موقع الإعــــــلام التربــــوي

أنت غير مسجل لدينا يجب عليك التسجيل حتى يمكنك الاستفادة الكاملة من مواضيع المنتدى

ملاحظة : يجب عليك التسجيل ببريدك الالكتروني الصحيح حتى يتم تفعيل حسابك, يتم إرسال رسالة التفعيل إلى بريدك الالكتروني ولا يمكن الاستفادة من التسجيل بدون تفعيل عضويتك وسيتم حذف العضوية الغير مفعلة

موقع الاعــــــلام الــتربــوى أول موقع عربى فى الشرق الاوسط متخصص فى مجال الاعلام المدرسى ولطلاب وخريجى قسم الاعلام التربوى ولمشرفى الاذاعة والصحافة والمسرح المدرسى من هنا تبدأ خطواتك الاولى نحو التفوق

 أهلا ومرحبا بكم فى موقع الآعلام التربوى أول موقع عربى فى الشرق الاوسط متخصص لطلاب وخريجى قسم الاعلام التربوى ولمشرفى الاذاعة والصحافة والمسرح المدرسى من هنا تبدأ خطواتك الاولى نحو التفوق نتمنى  من الله عز وجل ان تستفيدوا معنا كما نتمنى منكم التواصل والمشاركة معنا
تنــــــوية هام

 فى حالة رغبة الزوار بالتسجيل فى المنتدى الضغط على زر التسجيل ثم ملئ الحقول الفارغة والضغط على زر انا موافق ستصل رسالة اليك على الاميل الخاص بك أضغط على الرابط لتفعيل تسجيلك وفى حالة عدم وصول رسالة التفعيل ستقوم الادارة خلال 24 ساعة بتفعيل أشتراك الاعضاء

ملاحظة : يجب عليك التسجيل ببريدك الالكتروني الصحيح حتى يتم تفعيل حسابك, يتم إرسال رسالة التفعيل إلى بريدك الالكتروني ولا يمكن الاستفادة من التسجيل بدون تفعيل عضويتك ....
نظرا لوجود التعديلات والصيانة المستمرة للمنتدى يرجى من أعضاء المنتدى وضع مقترحاتهم ووجهة نظرهم لما يرونة أفضل وذلك فى منتدى الشكاوى والمقترحات ....... فشاركونا بوجهة نظركم لرقى المنتدى

الآن ..... يمكن لزوار موقعنا وضع تعليقاتهم ومواضيع بدون اشتراك أو تسجيل  وذلك فى منتدى الزوار .... كما يمكن للجميع ابداء أراؤكم بكل حرية وبدون قيود فى حدود الاداب العامة واحترام الاديان فى منتدى شارك برأيك وفى حدوث تجاوز من احد الآعضاء أو الزوار ستحذف المشاركة من قبل ادارة الموقع

 التعليقات المنشورة من قبل الاعضاء وزوار الموقع تعبر عن اراء ناشريها ولا تعبر عن رأي الموقع 
الاخوة  الكرام زوار وأعضاء موقع الاعلام التربوى المنتدى منتداكم انشئ لخدمتكم فساهموا معنا للنهوض به

إدارة المنتدى تتقدم بالشكر للاعضاء المتميزين  وهم  (المهندس - الباشا - شيماء الجوهرى - الاستاذ - محمد على - أسماء السيد - الصحفى - كاريكاتير - المصور الصحفى - العربى - الرايق - القلم الحر  - ايكون - ابو وردة - انجى عاطف - الروسى - rewan - ام ندى -  esraa_toto - بسمة وهبة - salwa - فاطمة صلاح - السيد خميس - ليلى - أبوالعلا البشرى )  على مساهماتهم واهتماماتهم بالمنتدى


    نتائج استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون

    شاطر
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    حصرى نتائج استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:43 pm


    يشهد عالمنا المعاصر ثورة تكنولوجية كبري في مجال الثقافة والإعلام ، من خلال تدفق المعلومات عن طريق الأقمار الصناعية والطـرق
    السريعة للمعلومات والصحف الإلكترونية ، وما يمكن أن يظهر من أشكال جديدة للاتصال دورا كبيرا في تدفق المعلومات علي نطاق واسع ،
    ولأن الإعلام والثقافة وجهان لعملة واحدة والتوأمة بين الإعلام والثقافة هما من حقائق الحياة المعاصرة ( سعد لبيب ، 1996 ، 2 : 3 ) ولـذا
    فالوسائل التعليمية لا تقف بالضرورة عند وسائل الإعلام الوطني أو القومي من صحافة وإذاعة وتليفزيون ووكالات أنباء ؛ بل يدخل فيـها
    بالضرورة الوسائل الإعلامية العالمية والإقليمية الخارجية التي تستخدم تكنولوجياتها الحديثة لكي تدخل أقطار الوطن العربي ضمن مـجال
    انتشارها ؛ حيث أننا أصبحنا نعيش العهد الثالث في مجال الإذاعة ، حيث بدأ العهد الأول بظهور الراديو والعهد الثاني بظهور التليفزيون
    ونحن حاليا في العهد الثالث عهد التليفزيون الذي يوزع برامجه بالأقمار الصناعية والأنظمة السلكية . (محمود علم الدين، 1997 ، 27 ) .

    هذا وقد شهدت الفترة منذ منتصف الثمانينات وحتى الآن تطورات مهمة في صناعة التليفزيون أثراً علي البرامج في الخدمات التليفزيونية الغربية .

    التطور الأول: حصول مصر علي الخدمة الكاملة في شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) .
    التطور الثاني: انتشار البث بالأقمار الصناعية بالغة القوة والتي لا تحتاج إلى هوائيات كثيرة تخضع لسيطرة القطاع الخاص .

    ولعل هذه التغيرات العميقة في مجال البث التليفزيوني حدثت نتيجة لتطور التكنولوجيا الحديثة في الاتصال ، وانتشار البث المباشر بالأقمار الصناعية ، وانتشار أنظمة التليفزيون السلكية ( الكابلية ) في الدول المتقدمة ، والترويج التجاري المتطور للإنتاج التليفزيوني (نفس المرجع السابق) .
    وهو ما يؤكد توقعات أحد خبراء الإعلام العرب أن التليفزيون بشكله التقليدي وكما نعرفه الآن قد يختفي بعد عشرين عاما ، ففي تليفزيون المستقبل توضع خريطة البرامج وفق ما يعتقد أنه مزاج المشاهدين ، كما أن التكنولوجيا الاتصالية المستقبلية تقول أن عصر التليفزيون الحالي قد أشرف علي الانتهاء ، وأنه قد بدأ بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية ولن يتمكن فيه أحد من القيام بنفسه بتحديد رغبات المشاهدين ، بل إن الرأي سيكون للمشاهد وسيطلب من مشاهد المستقبل تحديد البرنامج الذي يريده في الوقت الذي يريده طبقا للنظام المعروف باسم المشاهدة بالدفع (Pay T.V) أو تليفزيون الاشتراك أو الدفع مقابل كل برنامج (محمود علم الدين، 1997 ،29 : 30 ) .
    هذا ويعد الاتصال عبر الثقافات من عناصر الثراء الثقافي وهو ما يشهد به مثلا تاريخ الثقافة العربية في مراحل ازدهارها ، حيث نجحت وقتها في التواصل العميق مع الثقافات والحضارات الأخرى المعاصرة ، وهو ما تتيحه في العصر الحاضر تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي ألغت المسافات وجعلت العالم كله قرية صغيرة علي حد تعبير مارشال ماكلوهان ، وبات اللحاق بما هو جديد في عالم التكنولوجيات أمرا لا يقدر عليه إلا الذين يملكون أدوات العصر الجديد ويعلمون بقواعده (حسن حامد، 1996 ، 1: 2) وفي نفس الوقت لا يستطيع أحد أن ينعزل عن التطور الذي يحدث في مجال الإعلام والاتصال في العالم فنحن جميعا جزء من هذا العالم ، ولا يمكن لأية دولة أو مجتمع أن يقف في وجه رياح التغيير والثورة التكنولوجية التي تسود العالم ، بل لابد له أن يتعامل معها باعتبارها من حقائق الحياة ( سعد لبيب ، 1996 ) .
    وهكذا نمت العلاقة بين التكنولوجيا والنظرية العلمية بطريقة واضحة وأصبح التقدم التكنولوجي أمرا ظاهريا لا مفر منه . ومن هذا المنطق يمكن القول إن هذا العصر هو عصر ثالوث الديمقراطية والمعلومات وتكنولوجيا الاتصال .
    ونعني بتكنولوجيا الاتصال " مجمل المعارف والخبرات المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية في جمع المعلومات وإنتاجها ومعالجتها وتخزينها واسترجاعها ونشرها وتبادلها أي توصيلها إلى الأفراد والمجتمعات" ( محمود علم الدين، 1994 ) وعلي هذا فأن هناك علاقة دينامية بين التطور في تكنولوجيا الاتصال والبيئة الاتصالية في العصر الحديث ، فكلاهما ينبع من الآخر : فالتطور في تكنولوجيا الاتصال ينبع من البيئة الاتصالية فى العصر الحديث والبيئة الاتصالية فى العصر الحديث تنبع من تكنولوجيا الاتصال . إذن التطور في تكنولوجيا الاتصال وما يتبعه من عولمة ثقافية هو السمة الأساسية للبيئة الاتصالية في العصر الحديث .

    ويقول العالم الشهير مارشال ماكلوهان " إن تكنولوجيا الاتصال والمعومات الحديثة هي
    إحدى الركائز الأساسية لحضارتنا الإنسانية المعاصرة ، وإهمال استخدامها والاستفادة منها ومن إيجابياتها كفيل بأن يقذف بأي مجتمع إلى حضيض التخلف ، وفي نفس الوقت فإن هذه التكنولوجيا قد تستخدم من جانب البعض من أجل تشويه الحقائق والمعلومات ، وتزييف صورة الحياة وبث الأوهام أو المخاوف لتحقيق أهداف عقائدية أو سياسية أو اجتماعية لدولة ما أو لنظام سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي معين (سعد لبيب ، 1996، 4 : 5) .

    المبحث الأول
    سمات الإعلام في العالم المعاصر :

    المبحث الأول: التطور الهائل والمستمر في تكنولوجيا الاتصال الحديثة :
    تمهيد:
    إن العالم اليوم - بسبب تكنولوجيا الاتصالات الحديثة – يعيش مرحلة جديدة من مراحل تطوره الاتصالي ، هذه المرحلة بدأت في منتصف الثمانينات ومازالت مستمرة حتى الآن ، وتتميز بسمة أساسية وهي المزج بين أكثر من تكنولوجيا اتصالية تمثلها أكثر وسيلة لتحقيق الهدف النهائي وهي توصيل الرسالة الاتصالية ، ويطلق علي التكنولوجيا السائدة أو المميزة لهذه المرحلة التي نعيشها التكنولوجيا التفاعلية Interactive technology أو التكنولوجيا متعددة الوسائط Multimedia Technology (محمود علم الدين ، 1993 ، 132 ) .
    مما أدي إلى ظهور خدمات متنوعة ومتعددة لتلبية حاجات الأفراد إلى المعلومات مثل الحاسبات الشخصية المتنقلة ، والأقمار الصناعية ، والاتصال الكابلي ، والميكروويف ، والألياف الضوئية ، والاتصالات الرقمية ، وأدي ذلك إلى ظهور خدمات الاتصال الجديدة مثل التليفزيون الكابلي والتليفزيون عالي القوة ، وكذلك الفيديو كاسيت ، والفيديو ديسك ، والفيديو تكس ، والتليتكست ، والاتصال المباشر بقواعد البيانات ، وعقد المؤتمرات عن بُعد ، والبريد الإلكتروني ، وما إلى غير ذلك . وعلي هذا فإن كافة المستحدثات التي أفرزتها تكنولوجيا الاتصال إنما تنطلق من خلال تكنولوجيا الحاسب الإلكترونى الآلي ، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية ؛ غير أن بيئة الاتصالات اليوم تتسم بالمنجزات المستمرة والسريعة التطور لكل من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات معاً (نفس المرجع السابق)
    وعلي هذا فأننا نمر الآن ببداية عصر جديد يسمي بعصر الفضاء ، أو عصر المعلوماتية أو عصر الإنترنت ، حيث أحرز العالم تقدما جبارا في ميادين استخدام الأقمار الصناعية في حمل القنوات الفضائية العاملة في ميدان البث الإذاعى والتليفزيوني ، كما تصاحب ذلك منجزات التقدم العلمي والتكنولوجي في ميدان تجميع المعلومات والاحتفاظ بها في أقل حيز ممكن ، وإقبال جماهير عريضة في مختلف أنحاء العالم علي الاستعانة بشبكة الإنترنت التي تجيب في أقصر وقت ممكن علي أي سؤال أو استفسار (المجالس القومية المتخصصة، 1998 : 1999 ، 35) .

    أولاً : القنوات التليفزيونية باستخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة :
    أحدثت الثورة المعاصرة في تكنولوجيا الاتصال طفرة هائلة في ظاهرة الإعلام الدولي أو عالمية الاتصال ، بحيث أصبح التعرض لوسائل الاتصال الدولية أو عبر الوطنية جزءا من نسيج الحياة اليومية للمواطن ( محمود علم الدين ، 1997 ) وفي ظل تزايد المساحة الزمنية لإرسال هذه القنوات بما فيها القنوات الفضائية المحملة علي النايل سات والمتخصصة مثل قنوات الطفل والأسرة والنيل للدراما والقناة التعليمية والثقافية ، ولأن الإنتاج البرامجي المحلي لا يكفي لتغطية فترات الإرسال فقد تم إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامى في مدينة السادس من أكتوبر ، وتضم أربعة عشر أستوديو تسجيلات متطورة بالإضافة إلى مناطق التطوير الخارجي ، وسيتيح ذلك الفرصة كاملة لتزويد التليفزيونات العربية وشبكات الفضاء العربية بما تحتاجه من برامج ، ففي الفضاء الآن حوالي 14 قناة فضائية عربية ، وهناك حاجة ماسة إلى 10 آلاف ساعة لتغطية المساحة الزمنية للشبكات الفضائية العربية من الإنتاج المتميز ، ومدينة الإنتاج ستوفر من 3 آلاف ساعة إلى 7 آلاف ساعة ، ومن هنا يتم التغطية عن طريق إما تكرار أو إعادة إذاعة برامجها وأفلامها ومسلسلاتها ؛ نظرا لقلة الإنتاج أو الاستعانة بالإنتاج الأجنبى وبصفة خاصة الإنتاج الأمريكى
    (عبد المجيد شكري ، 1996 ، 26 : 27) .

    هذا من ناحية ومن ناحية أخري أضفت الثورة المعاصرة في تكنولوجيا الاتصال طابعا دوليا علي كافة وسائل الإعلام الجماهيرية ، بحيث أصبح من الصعوبة بمكان التفرقة بين ما هو إعلام وطني وما هو إعلام دولي ، فالإعلام الوطني الذي ينتجه مجتمع ما لمواطنيه قد أصبح له شكل من الأشكال مقصودا أو غير مقصودا بعد دوليا ، فالبرامج التي تبثها محطات التليفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وكندا أو اليابان ودول غرب أوربا ، والتي أعدت من الأساس لجمهورها المحلي وأصبحت تشاهد عبر الأقمار الصناعية في أنحاء متفرقة من العالم وقد اكتسبت بذلك بعدا دوليا لم تسع إليه أصلا . ولكن تطور تكنولوجيا الاتصال جعل ذلك ممكنا (محمود علم الدين، 1994) ومن هنا فإن هذه القنوات المحلية فقدت محليتها لأن هذه القنوات تكنولوجيا يتم مشاهدتها خارج حدودها الوطنية ونطاقها المحلي ، وهو ما يؤكد أن وسائل الاتصال الجماهيرية أصبحت تتسم بالطابع الدولي أو العالمى Global نتيجة التغيرات الكبيرة في طبيعة شبكات الاتصال المحلية التقليدية الناتجة عن تكنولوجيا الاتصال الحديثة .

    هذا وقد أخذ نظام التوزيع والبث باستخدام الكوابل ينتشر في العالم ، وهو نظام يتيح استقبال اكثر من مائة قناة تليفزيونية في المنازل ، ورافقه نظام شبيه للتوزيع يسمي "الكيبل اللاسلكي" لا يستلزم حفراً أو مداً لشبكة الأسلاك بل يعتمد علي الإرسال عبر الميكرويف لعدد من القنوات يصل الآن إلى حوالي (18) قناة تأتي من الأقمار الصناعية ، أو من الشبكات الأرضية ولابد أنها ستزيد في المستقبل (سعد لبيب ، 1996، 42 ) .

    ويتزامن مع هذا التطور استخدام شبكات الألياف الضوئية بديلا عن الأسلاك النحاسية ، وهي تستطيع حمل أكثر من مائة قناة تليفزيونية في وقت واحد إلى المشتركين ، وبدرجة عالية من وضوح الصوت والصورة ( نفس المرجع السابق ) .
    ولذا فإن هذا التقدم التكنولوجي الجديد في دول الغرب المتقدم ترتب عليه تطوراً ثقافياً واجتماعيا يتحرك من خلال آليات اجتماعية وثقافية وتربوية حديثة مواتية ومتوازية ؛ لإقامة نظام إعلامي ثقافي يحقق العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية ولخدمة أيديولوجية الدول الكبرى الصناعية المتقدمة ( نسمة البطريق ، 1996 ، 65 ) .

    ولذا فان الثورة المعاصرة في تكنولوجيا الاتصال تكون قد أحدثت طفرة هائلة في ظاهرة الإعلام الدولي أو عالمية الاتصال ، بحيث أصبح التعرض لوسائل الاتصال الدولية أو عبر الوطنية جزءا من نسيج الحياة اليومية للمواطن (محمود علم الدين، 1994) .

    ومع اقترابنا من القرن الحادي والعشرين ظهرت إلى الوجود العديد من التعبيرات التي لم تكن مستخدمة من قبل لوصف هذا العصر ، فمن قال بأنه عصر الفضاء ، ويقول عنه آخرون بأنه عصر المعلومات أو العصر الإلكترونى . وقد اسماه عالم الاجتماع "دانيل بل" عصر ما بعد الصناعة بينما وصفه "مارشال ماكلوهان" بأنه عصر القرية الكونية وقال عنه عالم المستقبليات "ألفين توفلر" إنه عصر الموجة الثالثة التي ترث عصري الزراعة والصناعة ( حسن حامد ، 1996 ، 74 : 75 ) .

    وبغض النظر عن هذه المسميات العديدة فإن الشيء المؤكد أن العصر الحالي مرتبط ارتباطا وثيقا بمجال الاتصالات والمعلومات ، فهو ولا شك العصر الذي تحقق فيه نقل المعلومات من أحد أطراف المعمورة إلى طرفها الأقصى الآخر بسرعة وكفاءة .

    وعلي هذا فان السمة الأساسية للبيئة الاتصالية في العصر الحديث تنبع بالدرجة الأولي من التطور الهائل والمستمر في تكنولوجيا الاتصال والأقمار الصناعية ، والاتصالات التي كانت لا تتسع لأكثر من عدد محدود من القنوات القمرية - ربما يتجاوز العشرين إلا قليلاً - زادت قدرتها إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف ، وسيزيد عددها مرة أخري باستخدام نظام " الإشارات الرقمية المضغوطة " الذي يتيح بث أكثر من برنامج تليفزيوني علي القناة القمرية الواحدة يصل إلى ثمانية برامج في نفس الوقت ، ويرافق هذا زيادة قوة الإشارة الصادرة عنها مع تطور هوائيات الاستقبال الفضائية ، بحيث أصبح من الممكن التقاط الإشارات الصادرة عن الأقمار بهوائيات صغيرة الحجم رخيصة التكلفة (سعد لبيب،1996،9) .

    ولذا فقد اتسم العصر الراهن بثورة تكنولوجية ومعلوماتية عابرة للقارات وثورة معرفية نقالة لا تعرف الحدود ، وتقنية فائقة الدقة في الاتصالات أنه عصر الكلمة والصورة القادرتين علي تطويع العقول وتخدير الشعوب (أحمد مجدي حجازي، 2000 ، 1) .

    وإذا كنا قد بدأنا الحديث عن القنوات التليفزيونية باستخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة فإن ذلك يرجع إلى سببين :
    (1) هو أن هذا النظام في بث أو توزيع الإشارات قد وضع في خدمة وكالات الأنباء التي تخدم وسائل الإعلام المختلفة ، كما أن وكالات الأنباء الكبرى بدأت في السنوات الأخيرة في استخدام الاتصالات الفضائية سواء في تلقي الأنباء أو توزيعها ، بل إن الفوارق ذابت بين وكالات الأنباء التي تعتمد علي الكلمة المطبوعة أو المرئية أو المسموعة ، كما إن كل وسيلة من هذه الوسائل أصبح كذلك مصدرا من مصادر أخبار الوسائل الأخرى.

    (2) هو أن التليفزيون وقنواته الفضائية أو الأرضية أصبح من أهم مصادر المعلومات لدي المواطنين في الدول المتقدمة وفي معظم الدول العربية ، بل إنه يعد في كثير من الحالات المصدر الأول للمعلومات والمعرفة الأمر الذي زاد من تأثيره ، ثم إن ما يقدمه من مواد إعلامية تتشابه إلى حد كبير مع ما يقدم من الصحافة المطبوعة بل إنها أصبحت تسمي الصحافة الإذاعية أو التليفزيونية ، ولهذا كان التركيز علي الصحافة التليفزيونية بالدرجة الأولي دون إغفال لغيرها من وسائل الإعلام بالنظر إلى سعة انتشارها واعتمادها علي الأشكال والأنماط الصحفية الأخرى ، واستخدامها لأحدث أنواع تكنولوجيا الاتصال المتمثلة فى الأقمار الصناعية ونظم المعلومات ، بحيث يمكن أن نسميها الصحافة الشاملة ( سعد لبيب ، 1996 ، 42 : 43 ) والحق أن الصحافة التليفزيونية استطاعت بفضل استخدام التكنولوجيا الحديثة أن تلغي أهم عقبتين العمل في الصحافة المطبوعة وهما عنصرا الزمان والمكان ، فالصحافة التليفزيونية أصبحت "صحافة آنية" تستطيع أن تنقل الخبر في لحظة وقوعه إلى المشاهدين دون انتظار لإعداد أو طباعة أو توزيع كما تستطيع أن تصل إلى أي مكان في الدنيا تنقل منه ما يجري من أحداث وتنقلها أيضا إلى أي مكان في العالم . فلم يعد يدخل في حساباتها " لا المسافة ولا الوقت " ولكن الوضع أصبح أكثر تعقيدا الآن ، لأن النظام الإعلامي الحديث في ضوء تلك السياسة الإعلامية والتي تدور حول مبدأ التقدم التكنولوجي والعلمي ويمثلها القنوات الفضائية للاتصال ، أو قنوات الفضاء لا يحقق الأخذ والعطاء الثقافي أي التواصل الفكري والثقافي ، لأن العلاقة منذ البداية هي علاقة غير متوازنة فالعلم والتكنولوجيا والبحث العلمي أصبحت من عناصر الثقافة الحديثة ، وعدم امتلاك العلم والتكنولوجيا والصناعة والاضطرار إلى استرادها قد ينال مبدئيا من الكيان الوطني ، وذلك لعدم القدرة علي الإنتاج الثقافي بالمواصفات العالمية الحديثة فتكون في هذه الحالة في موقف التبعية تبعية الثقافة والعلم وإعلام الدول المالكة للتقنيات والصناعة والتكنولوجيا ، فصناعة الثقافة والإعلام هي من الأدوات الحديثة لغزو واختراق الشعوب فهي السلاح الحديث الجذاب والسلمي ( نسمة البطريق ، 1996 ، 68 ) .

    وعلي هذا فقد ترتب علي استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون مجموعة كبيرة من النتائج ونحن هنا نتحدث عن الظاهرة في إطارها العلمي وأهمها

    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    حصرى رد: نتائج استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:45 pm


    ثانياً : نتائج استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون:
    (1) أنه أصبح من اليسير زيادة عدد القنوات التليفزيونية داخل الدولة الواحدة ، كما أصبح من السهل أيضا وجود قنوات تليفزيونية تخدم إقليما يضم عددا من الدول يجمعها إطار ثقافي متجانس ، بل لقد أصبح الاتصال التليفزيوني علي المستوي العالمي كله متاحا إذا توفرت المصلحة في ذلك ، والقدرة المالية والبشرية والتقنية والشواهد كثيرة لا تقع تحت حصر .

    (2) وحتى لا تتشابه الخدمات التليفزيونية ويصبح من العسير الحصول علي جمهور لها، اتجهت هذه القنوات إلى التخصص لضمان قطاع محدد من الجمهور ؛ فتخصص بعضها في الأخبار والأحداث الجارية والبعض الآخر في الأحداث الرياضية ، أو تقديم برامج الأطفال والشباب والأفلام السينمائية القديمة أو الحديثة وهكذا .

    (3) كما تم تخصيص بعض القنوات لتبادل المعلومات بين المراكز المتخصصة ومع المشتركين في المعلومات ، وتخصيص خدمات أخري للتبادل بين البنوك والمراكز المالية والشركات ورجال الأعمال .

    (4) كما شهد العالم تعدداً وزيادة في عدد القنوات التليفزيونية الإخبارية سواء منها التي تعمل علي المستوي العالمي مثل شبكات “ CNN” والقناة الدولية الفرنسية “CBS” والشبكة الدولية الأمريكية World Net أو التي تعمل علي المستوي الإقليمى مثل شبكة الأخبار الأوربيةEurope News أو الشبكة الفضائية لمنطقة آسيا والمسماة " ستار " وتدخل فيها الخدمة الدولية لهيئة الإذاعة البريطانية ، ولو أن كثيراً من الشبكات التي نشأت قطرية أو إقليمية بدأت تتجه إلى العالمية توسيعاً لمجال نشاطها الإعلامى أو التجاري وفق السياسات المرسومة للخدمة وتحقيقا لمصالحها
    (سعد لبيب، 1996، 44) .

    (5) وقد ساعد هذا الانتشار اللافت للنظر للقنوات الفضائية إلى وجود أكثر من قمر صناعي يغطي المنطقة العربية ، وأهمها القمر الصناعي العربي " عربسات " والقمر الصناعي الأوربي "يوتلسات" ، وقد كان لهذا الانتشار الكبير للقنوات الفضائية في فترة قصيرة منذ عام 1990 آثارا إيجابية وأخرى سلبية ، فعلى الجانب الإيجابي حركت هذه القنوات الخاصة المياه الراكدة في ساحة الإعلام العربي وحفزت القنوات الحكومية علي الدخول في منافسة مع القنوات الخاصة التي أثبتت وجودها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا ، وعلى الجانب السلبي كشفت الأعداد المتزايدة من القنوات إلى الاستيراد لسد حاجتها من البرامج ، كذلك أدخلت القنوات الخاصة الأخبار الأجنبية وبعضها باللغة العربية إلى المنطقة العربية ( حسن حامد، 1996 ، 74 ) .

    (6) وبالنظر إلى تزايد القنوات التليفزيونية فقد تدخل رأس المال الخاص في المجال التليفزيوني في كثير من دول العالم مشاركا أو مزاحما للدولة في ملكيتها للقنوات التليفزيونية ، ومعها بدأ دور الدولة في الانحسار وحل الربح محل المصلحة العامة – من وجهه النظر الحكومية علي الأقل – في توجيه النشاط التليفزيوني ، والربح في هذه الحالة يأتي عن طريق الاشتراكات التي تدفع مقابل وصول الخدمة التي ترسل " بالشفرة " أو عن طريق الإعلانات التي تذاع بين فقرات البرامج أو في داخلها أو عن الطريقين معا ، ناهيك عن الدعم غير المنظور الذي يأتى من بعض الأجهزة الحكومية أو الشركات أو الهيئات الخاصة تحقيقا لمصالحها ( سعد لبيب ، 1996 ، 44 ) .

    (7) وكان من الطبيعي أن تسعي هذه القنوات التليفزيونية المتعددة سواء منها العامة أو المتخصصة الرسمية أو الخاصة إلى تحقيق أهداف تختلف باختلاف طبيعتها وظروف نشأها وتمويلها ومن هنا ظهرت عدة نتائج من بينها:

    1- محاولة التأثير بهدف تبني اتجاهات سياسية أو ثقافية معينة بالنسبة للقنوات التي لها توجهات سياسية أو ثقافية خاصة .
    2- تدني مستوي البرامج بالنظر إلى زيادة الطلب ، وقصور مراكز الإنتاج الكبرى في مواجهته بدلا من أن تكون المنافسة حافز علي رفع مستوي البرامج .
    3- اتجاه البرامج إلى تبني أنماط وقيم فنية معينة تمثل الحد الأدنى الذى يجعلها مقبولة لدي أكبر عدد ممكن من الشعوب لها ثقافتها الخاصة ، وتختلف فيها مستويات التعليم والذوق الفني اختلافا بيئيا ولكنها تتفق في تقبل الإبهار والخوارق والإثارة (سعد لبيب، 1996 ، 44 ) وبالرغم من التقدم التكنولوجي الهائل فانه لم يواكبه لدينا تقدم مواز بنفس النسبة فيما يتعلق بالإنتاج ولا حتى من حيث الكم ، الكم الوحيد الذي ازداد هو كم القنوات الفضائية العربية ، والذي بلغ العشرين حتى الآن ، ولقد كنا نتوقع كلما خرجت قناة تليفزيونية إلى الفضاء أنها ستشغل المنافسة مع الباقيات وتؤدي فيما بعد إلى الارتقاء بالإنتاج ، لكننا يجب علينا أن نعترف أن هذا لم يحدث الذي يحدث أننا نري مزيدا من التكرار للأنماط المألوفة من حيث " اتجاه البرامج إلى تبني أنماط وقيم تمثل الحد الأدنى" ، وهذا عكس ما كنا نتوقعه ونريده (حمدي قنديل ، 1996 ، 61 ) .

    ونحن في عالمنا العربي مثلا نستورد ما بين 25 – 50 من برامجنا التليفزيونية كما أن صحفنا العربية تستقي أخبارها في المقام الأول من الوكالات العالمية الغربية الأربعة الكبرى وهي : رويتر البريطانية ووكالة الأنباء الفرنسية والاسوشيتدبرس واليوناتيدبرس الأمريكتين
    ( فوزي درويش ، 1999 ، 116 ) .

    وكان من نتائج ذلك اعتبار الأخبار سلعة معروضة في السوق الحر ، وهو سوق تلعب المنافسة فيه دورا رئيسيا ، فالإقبال علي أخبار تليفزيونية ما ، معناه في النهاية زيادة حصيلتها من الاشتراكات والإعلانات ، إن كانت خدمة تجارية هدفها الأول هو الربح ، أو زيادة حجم انتشار الرسالة الإعلامية الثقافية ولو كانت صادرة عن هيئة إعلامية غير تجارية ( هيئة الإذاعة البريطانية – الشبكة الدولية الفرنسية – الشبكة الدولية الأمريكية علي سبيل المثال لا الحصر . ( سعد لبيب ، 1996 ، 45 ) .

    ولأن الأخبار سلعة فلابد أن تكون جذابة ومثيرة وغير مسبوقة ، ومن هنا كان الاهتمام بالسبق الصحفي حتى علي حساب الصدق والموضوعية ، والاعتماد علي مجرد الإشاعات أو الاستنتاجات ، وكان التركيز علي الأخبار شديدة الخروج علي المألوف كأحداث العنف أو الكوارث الطبيعية أو الاجتماعية أو التركيز علي جوانب منها فقط ، بحكم ما تحمله من إثارة بصرف النظر عما يمكن أن يترتب علي هذا من تغطية إخبارية غير عادلة .

    ويتصل بهذا ويزيد من خطورته ، أن هذه القنوات التليفزيونية الإخبارية أو العامة التي تعطي نصيبا واضحا في الخدمة للنشاط الصحفي عالمية كانت أو إقليمية أصبحت أحد المصادر الهامة للمعلومات التي تعتمد عليها الصحافة المطبوعة المحلية والصافة الإذاعية والتليفزيونية . كما أنها تمثل مصدرا رئيسيا للمعلومات لأصحاب القرار رغم أنهم يمتلكون العديد غيرها من مصادر المعلومات ، إلا أن ما تتسم به من آنية في نقل الأحداث والآراء من أي مكان في العالم يجعل لها السبق علي مصادر المعلومات الأخرى وعلى الأخص في حالات الأزمات ، وهو ما كان واضحا جداً خلال حرب الخليج (نفس المرجع السابق) .

    وكل هذا التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال أصبح يتم من خلال التفاعل بين المستقبل والمرسل وإمكانية تحكم المستقبل في العملية الاتصالية ، وهذا يعطي المستقبل سيطرة أكبر علي عملية الاتصال مما يساعده علي التكيف مع انفجار المعلومات والسيطرة عليه كما وكيفا من خلال الانتقاء والاختيار (محمود علم الدين، 1996، 105)

    الأمر الذي جعل التعرض لوسائل الاتصال الدولية " عبر الوطنية " جزءاً من نسيج الحياة اليومية للمواطن بما يمكن أن يحدثه هذا من أثار تتصل بإدراكه واتجاهاته وقيمه الثقافية ، الأمر الذي ينعكس علي توجهات الرأى العام وما يتعرض له صناع القرار من ضغوط ، فقد أضفى كل من انفجار المعلومات وثورة الاتصال بشكل عام طابعا دوليا علي كافة وسائل الإعلام الجماهيرية ، بحيث أصبح من الصعوبة بمكان التفرقة بين كل ما هو إعلام وطني وما هو إعلام دولي ( فاروق أبو زيد ، 1991 ، 21 : 22 ) .

    وهذا التقدم التكنولوجي الحديث يعد أكبر عامل من عوامل التوحيد الثقافي الذي نسميه تارة بالعولمة الثقافية ، أو الثقافة الكوكبية الشاملة ، وفيما يتعلق بمستقبل الثقافة العربية، بل بحاضرها الذي نشهده الآن نقول - دون مبالغة أو إسراف في التفاؤل - أن العلم الحديث والتكنولوجيا الفضائية والمعلوماتية الجديدة سوف تكون أهم وأسرع وسائل التوحيد الثقافي العربي والعالمي بعد ذلك (المجالس القومية المتخصصة، 1998: 1999، 35).

    ولكن الوضع الراهن لتكنولوجيا الاتصال في المجتمعات النامية يؤكد ضعف البنية التحتية للاتصال والإعلام لهذه المجتمعات ، مما يجعلها عاجزة عن استيعاب قدر كبير من إنجازات التكنولوجيا الحديثة في الاتصال ويحول دون الاستفادة الكاملة من إمكانات هذه التكنولوجيا ، ولقد فشلت الدول النامية في تحقيق ما نسميه " الأمن التكنولوجي " في مجال الاتصال ؛ فهي لم تحسن اختيار التكنولوجيا الملائمة لإمكاناتها واحتياجاتها الإعلامية ، ولم تتمكن من توطين التكنولوجيا الحديثة في مجتمعنا بحيث تصير جزءاً من بنيانها الاجتماعي والثقافي كمقدمة لتنمية مصادر التكنولوجيا الوطنية ، ثم هي فشلت في إقامة تعاون مشترك مع ميثلاتها من الدول النامية في استخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة ذات التكلفة المرتفعة . ( نفس المرجع السابق ، 76 ) .

    المبحث الثاني
    العولمة الثقافية كآلية من آليات التطور التكنولوجي الحديث

    تمهيد :
    تعتبر فكرة الثقافة أحد الأوجه الرئيسية لظاهرة العولمة بمعناها الكلي . وتعني خلق صياغة مكون ثقافي عالمي وتقديمه كنموذج ثقافي وتعميم قيمه ومعاييره إلى العالم أجمع ، لذلك فأنه ونتيجة لانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم فإن العولمة الثقافية تعني الهيمنة الثقافية الأمريكية علي العالم ، ومحاولة سيادة هذه القيم لتصبح قيما عالمية تحل محل القيم الثقافية القومية ، والدعوة إلى العولمة الثقافية ما هي إلا مرحلة متقدمة من صور مركزية الثقافة الغربية الجديدة (محمد عبد الله الجر يبيع، 2000،80) ومحاولة تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة ، وإخضاعها لمركزية نظام القيم والأنماط السلوكية السائدة فى الغرب (أحمد صدقي الدجانى، 1997، 5) فالعولمة الثقافية وإن استمرت فإنها لن تسمح لأي ثقافة محلية أن يكون لها دور ملموس في صياغة العالم ما لم تتنازل الثقافة المحلية عن بعض منجزاتها ومرجعيتها التي تنتمي لها ، وتتبني في ذلك قيماً جديدة متسامحة في ذلك أمام بعض ثوابتها ، وهذه الحساسية المتوقعة التي ستنشأ بين المحلي والعالمي سوف تتحول إلى صراع بين الحضارات وليس إلى تعارض أو تقارب بين الثقافات (محمد عبد الله الجريبيع ، 2000 ، 81) .

    وفيما يلي سوف نتعرض لمفهوم العولمة الثقافية بشىء من التفصيل .
    أولا : مفهوم العولمة الثقافية وتجلياتها :
    1) مفهوم العولمة الثقافية :
    برز مفهوم العولمة الثقافية Cultural Globalization خلال السنوات العشر الماضية فهناك من يري أن العولمة هي " ثقافة ما بعد المكتوب " ( بلقريز عبد الله ، 1990 ، 334) وهناك من يري أن العولمة " هيمنة للقيم الأمريكية " (Fukuyama , 1996 , 349 : 352 ) وهناك من يري أن العولمة هي " ثورة تكنولوجيا واجتماعية " (محي محمد سعد ، 1999 ، 6) وهناك من يري أن العولمة تعني "صيرورة العالم واحداً " وهو يقصد بذلك أن وحدة العالم هذه هى التي قال بها " مارشال ماكلوهان " "القرية الكونية " وهناك من يري أن العولمة هي الاسم الحركي للأمركة (بلقزيز عبد الله، 1999 ، 334 ) إضافة إلى ما سبق ، هناك علماء كثيرون اعتبروا العولمة ظاهرة تاريخية وأيديولوجية وسياسية وهناك البعض الأخر اعتبر العولمة اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي علي سائر الثقافات .

    أما عن تعريف العولمة فمن الضروري أن نعترف بأنه من الصعب تحديد تعريف جامع مانع لمفهوم العولمة الإعلامية ولكن يمكن القول بأنها محصلة لعدد من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التى حدثت فى الربع الأخير من هذا القرن ،وفى مقدمة هذه التغيرات الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال والمعلومات والتي أضفت طابعا دوليا علي الكثير من وسائل الإعلام الجماهيرية (المجالس المتخصصة، 1998، 1999،73) .

    أما العولمة الثقافية فهي ظاهرة مستحدثة وتمر بمراحلها التأسيسية الأولي . (محمد عبد الله الجريبيع ، 2000 ، 80 –81 ) بدليل أن عالم اليوم لم يصل بعد إلى صيغة مقبولة أو واقعية يمكن علي أساسها توحيد الثقافة .

    فالثابت بالرصد والمعاينة أن العولمة الثقافية تجري وتتوسع في مناخ من التراجع الحاد للثقافة المكتوبة ، ومنطق اشتغالها : ثقافة العولمة هي ثقافة الصورة ( عبد الاله بلقزيز، 1999 ، 314 ) .

    وليس صحيحاً أن العولمة الثقافية هي الانتقال من حقبة الثقافات الوطنية والقومية إلى الثقافة العالمية والثقافة الكونية ،أنها رديف الاختراق الذى يجرى بالعنف المسلح بالتكنولوجيا فيهدد سيادة الثقافة في سائر المجتمعات التي تبلغها عملية العولمة (نفس المرجع السابق، 318 ) .

    ولعل أشد ما يقلق البعض في قضية العولمة هو ما لها من أثار علي الهوية الثقافية والخصوصيات القافية ، وهو قلق له ما يبرره في ظل ما نراه من محاولات تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة وإخضاعها لنظام قيم وأنماط سلوك سائدة في حضارة استهلاكية
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    حصرى رد: نتائج استخدام تكنولوجيا الاتصال الفضائي في التليفزيون

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:47 pm

    2) التجليات الثقافية للعولمة:

    وفي مجال التجليات الثقافية يطرح ، أ.يسن مشكلة واحدة ، وهي التساؤل حول ما إذا كانت الثقافة العالمية تؤدي إلى العدوان علي الخصوصيات الثقافية ، وإذا كان يعني بالثقافة العالمية ما تبثه وسائل الاتصال والاستقبال الحديثة ثقافات السوق المبتذلة ، فالجواب علي سؤاله : نعم أن تلك الثقافة المتهافتة عدوان علي الخصوصيات الثقافية للشعوب (السيد يسين ، 1998 ، 54 ) .

    كما توصف العولمة من قبل الأصوليين والوطنيين والراديكاليين والتراثيين والخصوصيين بأنها إمبريالية ثقافية تسعي إلى تهجين العالم وتجريده من خصوصياته ، وفرض النموذج الثقافي الغربي علي شعوب الأرض قاطبة ، فالكونية المستقبلية التي تسعي العولمة إليها ، ما هي في نظرهم إلا كونية استعمارية كاذبة لا تحترم الإنسان ولا تحافظ علي جذوره وحضارته وثقافاته ، فهل كانت مثل هذه التوصيات صائبة في ظل عدم فهم مثل هذه الظاهرة الغربية ؟ (نفس المرجع السابق، 4) .

    أن المعادلة التي تحكم النظام الإعلامى العولمي الجديد ، تقوم علي هيمنة قطب واحد من ناحية وتبعية كافة الدول لهذا القطب من ناحية ثانية ، ولكن درجة الشعبية ليست واحدة بالنسبة لكافة الدول فهي تقل بالنسبة للمراكز الإعلامية الرئيسية وتزداد بالنسبة لما عاداها من الدول الأقل تطورا (المجالس القومية المتخصصة، 1998 : 1999،77)

    إضافة إلى ذلك فإن هناك مؤثرات موجهه ومستهدفة من قبل قوي أخري تحاول أن تجعل من نمط ثقافتها هو النمط الغالب أو السائد ، كما يحدث الآن من خلال وسائل الإعلام حيث الثقافة المبثوثة والموجهة بكل السبل والمغريات القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية
    ( محمود وهيب السيد ، 1999 ، 49 ) هذا وتدار الدولة عن طريق هرمي مركزي ، حيث يتسلم أولاد النخبة كل الفعاليات الأساسية في البلد التابع ، وتنحصر ثقافة البلد في ثقافة هؤلاء وهي ثقافة أجنبية تماماً منفصلة عن ثقافة القاعدة العريضة من العامة ، وهكذا تصبح الثقافة في البلد التابع ثقافتين وعن طريق ثقافة أولاد النخبة يتم سيادة نمط معين من الثقافة ( عبد الله هدية ، 1999 ، 27 ) .

    فالثقافة كما نفترض هي محصلة التفاعل بين علاقات ثلاث مع الله ( الدين والعقيدة ) ومع الأخر( المجتمع والطبيعة )، ومع الذات
    (الرغبات والغرائز والحاجات ) فهل يمكن للعولمة وفقاً لهذا التعريف للثقافة أن تعمل علي توحيد أو صهر ثقافات الشعوب المختلفة والمتفاوتة في ثقافة كونية واحدة ؟ وما هي أصلا عناصر هذه الثقافة الكونية ؟ (السيد يسين، 1998 ، 46) فاليوم تستبدل صيغة " التحديث " والأوربة " بصيغة جديدة هي "العولمة " ولكن " في التحديث أو الأوربة" كانت ثقافتنا الأصيلة أو هويتنا الثقافية تواجه هوية ثقافية أوربية مؤسسة علي قيم جديدة لحياة الإنسان ، فكانت المواجهة بين ثقافتين لكل منهما بنيتها العضوية ونظرتها الكونية الشمولية ، ولكل منهما أبعادها من عقيدة وأيديولوجية وفلسفات وقوانين ، فكنا نواجه كل بعد من تلك الأبعاد الوافدة بما يناسبه في ثقافتنا (محمد الكتاني ، 1997 ، 82)

    أما حركة العولمة التي نعيش بدايتها فهي لا تحمل أي هوية ثقافية ، ومن ثم فهي لا تنطوي علي عقيدة أو فلسفة أخلاقية أو أي بدائل توازي هويتنا الثقافية ، بل إنها علي العكس من ذلك تهمش كل ثقافة ذات طابع إنسانى أو أخلاقى ( نفس المرجع السابق ) كما أنها تقترب من اختراق مكونات الثقافة الأساسية عند أي شعب من شعوب العالم . (السيد يسين ، 1998 ، 47 ) .

    إن المبادئ الغربية للعولمة الثقافية سوف تسوقها " القوي الحية " للعالم كله مثلها مثل الثورة التكنولوجية ومنتجاتها ، وتدل التوجهات الجديدة للأجيال القادمة علي أنها ستقبل طواعية وبمزيد من اللهفة في العالم كله ، ليس علي الإنترنت والقنوات الفضائية والمعرفة الموسوعية والمعلوماتية فحسب ، بل علي النشوة مع التقاليد النفعية والاستهلاكية والثقافية والمادية ، وسيؤثر كل ذلك بالطبع علي الخصوصيات والموروثات والأيديولوجيات والمثاليات والروحانيات التي تقابل العولمة اليوم بردود فعل انغلاقية أو هجومية ( نفس المرجع السابق ، 41 ) .

    هذا ولا شك أن العولمة سوف تؤثر بعمق علي الإعلام في الدول النامية ، ومن المتوقع أن يتخذ هذا التأثير مسارين متناقضين إذ يؤدي المسار الأول إلى إعطاء مزيد من الحريات لوسائل الإعلام وذلك حتى تستطيع أن توائم أوضاعها الإعلامية مع طبيعة النظام الإعلامى الدولي الجديد ، وهو النظام الغربي الذي يقوم علي الليبرالية بما تمثله من حرية وتعدد في وسائل الإعلام ، أما المسار الثاني فهو يقود إلى مزيد من التبعية الإعلامية واتساع نطاق هيمنة القطب الواحد لتشمل دول العالم الثالث كافة ، بعد أن كانت مقصورة علي الدول التي تخضع للنفوذ الغربي فقط
    ( المجالس القومية المتخصصة ، 1998 : 1999 ، 78 ) .

    ويري البعض أن العولمة هي الملاذ الأخير للمراقبين والمحليين وذلك نتيجة لعدم وجود نظرية أو صيغة أو مفهوم محدد ، ويظهر ذلك في استخدام العولمة عند استعمال بعض المفاهيم مثل الأمن الدولي ، والاعتماد المتبادل ،الاتجاه للمركزية ، والنظام العالمي ، والعالمية الكونية ، والإشراف الدولي (جيمس ن – روسناو ، 1997 ، 17 : 18) .

    وعلي هذا يمكن القول أن العولمة ظاهرة ، معقدة ومتشابكة الأبعاد تضم داخلها عددا من المتغيرات الأساسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية التى تترابط وتتكامل وتشمل فيما بينها الأبعاد المختلفة لتلك الظاهرة وبنفس قدر تعدد الأبعاد هناك تعدد في الإشكاليات التي تثيرها عملية العولمة ، فهناك معركة كبري أيديولوجية وسياسية واقتصادية وثقافية تدور حول العولمة ما بين مؤيد ومعارض ، وعلى أي حال فهناك اتجاهات ثلاث :

    الاتجاه الأول : رافض بالكامل للعولمة وغير مدرك أن العولمة عملية تاريخية يصعب الفكاك منها ، ويصعب رفضها بهذا الشكل المطلق لأن الرفض لن يلغيها أو يمنع تأثيراتها .

    ويمثل هذا الاتجاه معظم دول الجنوب النامية ، والذي يري أن العولمة ليست سوي استمرار لنظام الهيمنة الرأسمالي القديم والذي يستهدف تحقيق أعلي معدلات الربح علي حساب الفقراء من شعوب العالم الثالث ، ولعل من أنصار هذا التيار محمد سيد محمد الذي يري أن العولمة نوع من العالمية ، استقرت لـه ملامح في أعقاب انهيار نظـام

    دولي قام علي أيديولوجيتين متعارضين غاية كل منهما وضع نهاية للأخرى (محمد سيد محمد ، 1998 ، 35) .

    أما الاتجاه الثاني : فهو اتجاه يقبل بكل سرور تفاعلات وآليات ومظاهر العولمة دون تحفظ وبالتالي يتجاهل السلبيات الخطيرة لبعض جوانب العملية .

    ويري هذا الفريق أنه لا مفر بغير تحفظ ، بناء علي زعم مبناه أن العولمة هي تطور من أجل صالح الإنسانية جمعاء . ومن أنصار هذا الرأى " مارفي " الذي يري أن ظاهرة العولمة تعكس التطور السريع للترابط بين المجتمعات والمؤسسات والأفراد على نطاق العالم ، لكي تجعل المسافات الجغرافية أقصر والشعور الإنساني أقرب ، كما أنها توسع من المعلومات الاجتماعية التي تحكم حياتنا اليومية وتعبر بها من السياق المحلي الضيق إلى السياق الدولي الشامل ( Harvey .D, 1999 , P38 ) .

    أما الاتجاه الثالث : فهو اتجاه نقدي يسعى لفهم القوانين الحاكمة للعملية ، انطلاقا من أن العولمة عملية تاريخية صعب الفكاك منها ولكن دون التسليم بحتمية القيم التي تقوم عليها ، والاجتهاد في سبيل ابتكار آليات تعظم من فوائدها وإيجابياتها وتحد من سلبياتها ومخاطرها .

    مجمل القول : أن ظاهرة العولمة تعتبر ظاهرة حتمية حتمت علينا التعامل معها للاستفادة من الثورة المعلوماتية والإنجازات التكنولوجية غير المسبوقة ، فضلا عن ثورة الاتصال بما تتضمنه من أقمار صناعية وشبكة الإنترنت التي جعلت من عالمنا قرية كونية واحدة ، يسود بينها التواصل والتفاعل في الأنشطة الإنسانية من اقتصادية وتكنولوجية وثقافية وسياسية بشكل يتعدى الحدود التقليدية للدول ، وحتى تستطيع الدول النامية الاستفادة من ظاهرة العولمة وتقليل سلبياتها ، عليها إعادة النظر في الكثير من مفاهيمها وقيمها الثقافية وأنظمتها الاقتصادية والسياسية بشكل يدعم القيم الإيجابية ، ويهتم بجودة الإنتاج حسب معايير الجودة الشاملة وتدعيم القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ، فضلا عن تكثيف استخدام تقنيات تعليمية متطورة تتماشى مع احتياجات سوق العمل ، ومتطلبات تقنيات المعلومات وقنوات الاتصال والتكنولوجيا الحديثة ، بما يمكنها من اللحاق بركب العولمة المتسارع الخطي ، وبما يجنبها خطر الانغلاق والتهميش في المستقبل ( إبراهيم فؤاد الشيخ ، 1999 ، 61 ) .

    علي أية حال فانه لا خوف علي الإطلاق من خطر العولمة علي الهوية والقيم الثقافية لسببين .

    أولاً : إن لمصر تاريخها وتراثها ورموزها ومورثها الحضاري ولها من المقومات ما يجعلها اقل تأثرا بتيارات العولمة ، والدليل علي هذا أن مصر عبر آلاف السنين تعاقب عليها الغزاة ، ولم يستطع أي منهم أن ينال من هويتها وظلت عادات المصريين وتقاليدهم تنتقل من جيل إلى جيل بالاتصال المباشر دون أن تندثر أو تتلاشى .

    ثانياً : إذا نظرنا إلى خطر العولمة من الجانب المتمثل في انتشار الفضائيات الأجنبية بما تتضمنه من قيم غريبة علي مجتمعنا ، نجد أن انتشار هذه الفضائيات لا يزال مقصورا علي شرائح معينه في المدن والعواصم الكبرى ، ممن تسمح لهم قدراتهم المالية باقتناء أطباق الاستقبال Dishes وهؤلاء بكل المقاييس لا يمثلون سوي نسبة قليلة من سكان مصر ، أما الغالبية العظمي من الشعب فلا تستقبل المحيطات الفضائية الأجنبية بسبب العائق الاقتصادي ، وحتى في حالة تعرضهم لتلقي هذه المحطات الفضائية فإن حاجز الثقافة واللغة يحول بينهم وبين التأثر بها لدرجة الخطورة ، أما الفئة التي تستقبل هذه المحطات فإن نسبة كبيرة من أفرادها من المتعلمين وقادة الرأي الذين يستطيعون التمييز بين ما يتفق مع قيمنا وعاداتنا وما لا يتفق معها ، وليس معني هذا أنه لا خطورة إطلاقا من انتشار المحطات الفضائية الأجنبية في مصر ، ولكن معناه أن هذه الخطورة محدودة وليست مطلقة ، وأن المواجهة الصحيحة لهذه الخطورة تكون بزيادة العناية بتجويد الإنتاج التليفزيوني المصري ، وبعرض الصورة الحقيقية لحياتنا ومجتمعنا وإبراز القيم الإنسانية الجميلة التي ميزت الثقافة المصرية علي مر العصور .

    ثانياً : التأثير الثقافي للعولمة الثقافية :
    ساد الحديث عن " القرية الكونية " التي ينتشر فيها جميع أنواع الاتصالات ويري بعض العلماء أن هذا التطور يشكل تهديدا للثقافات التي تتعرض لهيمنة الثقافات الوافدة عبر وسائل الاتصال الدولية ، ورغم أنه من المتفق عليه أن الثقافات الوطنية تنمو وتزدهر من خلال احتكاكها بالثقافات الأخرى إلا أنه يسود التخوف من تعرض بعض الثقافات لفقدان هويتها نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة ، وأنه بدلا من التبادل الثقافي المتوازن والتعددية الثقافية توجد محاولات من جانب بعض الدول – خاصة الولايات المتحدة - لفرض قيمها الثقافية علي البلدان الأخرى ، وطالما أن الثقافة هي أسلوب حياة فإن إدخال أي قيم ثقافية وافدة إلى مجتمع ما سيؤدي علي المدى البعيد إلى ضعف أسس هذا المجتمع فيما يتعلق بالأنماط الثقافية
    ( ألفت حسن اغا، 1995 ) .

    هذا وتلعب التقنيات الحديثة – وبخاصة في مجال تدفق المعلومات - دورا أساسيا في إعادة أو إحياء الثقافات المحلية – ثقافة الأقليات – والبدء في بلورة ثقافة عولمية تخترق الثقافات الوطنية ، مما ساعد علي إحياء وتفجر الروح الجماعية والتعصب القومي الذي يتعارض مع الحداثة ويؤكد علي الهوية القومية (احمد مجدي حجازي ، 2000 ، 11)

    وليست العولمة سوي سيطرة ثقافية غربية علي سائر الثقافات بواسطة استثمار مكتسبات العلوم والتكنولوجيا في ميدان الاتصال ، وهي التتويج التاريخي لتجربة مريرة من السيطرة بدأت منذ انطلاق عمليات الغزو الاستعماري منذ قرون ، وحققت نجاحات كبيرة في إلحاق التصفية والمسخ بثقافات جنوبية عديدة (عبد الإله بلقزيز، 1999، 318) .

    ولقد أثار انتشار ظاهرة العولمة وتغلغلها السريع في حياة الناس وأمورهم أثار مخاوفهم من أن تفرض عليهم هوية وثقافة تتناقض أو تختلف عن ثقافتهم الذاتية – أو أن تفرض عليهم ثقافة غير ثقافتهم التي يعتزون بها ويحيون من خلالها – ولم يقتصر هذا التخوف علي الدول الشرقية والدول الغربية فقط ، بل شمل أيضا الدول الأوربية ذاتها ، وخاصة الدول الغربية منها ، حيث خشيت من أن تطغي الثقافة والقيم والعادات الأمريكية علي ثقافتها التي تحرص علي نقائها . (محمود وهيب السيد ، 1999 ، 55) ذلك لأن العولمة الثقافية تسعي إلى خلق ثقافة عالمية عن طريق توحيد الآراء في المسائل العالمية ، وفرض أذواق واحدة ، وعن طريق سوق استهلاكية عالمية ، ليس لها سابقة أن تغير من العادات المحلية أو تنزع الناس إلى العالمية في الفكر وفي السلوك ، وفي هذا المجال بالذات تثار مخاوف شتي عن تهديد هذه الثقافة العالمية للخصوصيات الثقافية ومن بينها الخصوصية الثقافية العربية ( نفس المرجع السابق ، 20 ) .

    كما تسعي القوي العولمية إلى ترسيخ نوع أخر من منظومة القيم الثقافية التي تنحاز إلى القوي العملاقة التي تتشكل علي مستوي العالم ، قوي متعددة الجنسية لها السيطرة والتحكم والنفوذ والاحتكار تتحكم في أهم أدوات التغيير المطلوبة وتكون قادرة علي توجيه عمليات التحول الاجتماعي والثقافي
    ( عبد اللاله بلقزيز ، 1998 ، 95 : 98 )

    وثمة تأثير ثقافي أخر يتعلق بالعولمة الثقافية الناتجة عن الفجوة المعرفية في المجتمع ، حين يصبح الذين لديهم وفرة في المعلومات أكثر ارتباطا بالعالم الخارجي أكثر من الأمة التي يعيشون فيها ، في حين يتجه ذوي الفقر في المعلومات نحو موارد الترفيه اكثر من الموارد الثقافية التي تثري معارفهم وخبراتهم الشخصية ، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن الاستخدام الغالب للقنوات الفضائية من جانب المشاهد العربي هو استخدام ترفيهي
    ( حمدي حسن ، 1999 ، 10 ) .

    وساعد علي ذلك النظام الثقافي المسيطر – في حقبة العولمة الثقافية – هو النظام السمعي البصري ، وهو النظام المتمثل في عشرات الإمبراطوريات الإعلامية الضاربة التي يستقبلها مئات الملايين من المتلقين في سائر أنحاء المعمورة ، وعلي هذا فإن نظام العولمة الثقافية الجديد ليس مجرد تقنية للمتلقين فحسب بل هو كيفية جديدة لوعي العالم والتعبير عنه ، أي أنه ليس مجرد وسيلة بل هو طريقة معينة لإدراك العالم والتعبير عنه
    ( عبد اللاله بلقزيز ، 1999 ، 315 ) .

    إضافة إلى هذا فغن البعد الثقافي يشير إلى بروز الثقافة كسلعة عالمية تسوق كأي سلعة تجارية أخرى ، ومن ثم بروز وعي وإدراك ومفاهيم وقناعات ورموز ووسائل ثقافة عالمية الطابع (السيد يسين ، 1998 ، 53 ) وتفيد تقارير التجارة اليومية أن من أهم تأثيرات العولمة الثقافية ، أن الشباب في جميع أنحاء العالم يندفع لشراء الموسيقي أو الملابس أو موضات قص الشعر المصنوعة في الثقافات الغربية ، ومن المفارقات أنهم بمحاولتهم اللحاق بأحدث التقاليع لتأكيد فرديتهم ، إنما يحدثون التأثيرات المجمعة للتراكم السلوكي والتجانس الثقافي العالمي ، ويكون ذلك أكثر وضوحا لد ى الشباب عنها في مراحل كبار السن ، والواقع أن ظاهرة انتشار مشروب الكوكولا أو مطاعم مكاونالد أو خدمات الوجبات السريعة ، هي في الأساس نسخ مكررة من خط الإنتاج السريع القائم علي مبادئ فورد أوتايلور ، وهكذا فإنها تؤدي إلى حدوث واستمرار الآثار الثقافية والسلوكية المتجانسة بين العمال والمديرين والنتيجة هي كبت التنوع التقليدي للأنماط الثقافية والسلوكية ( حسن عماد مكاوي ، 1999 ، 6 ) .

    وذلك لأن ثقافة العولمة تبدو علي الصعيد الأول وكأنها تشبه ثقافة سائر مواد الاستهلاك " معلبات ثقافية " تتضمن مواد مسلوقة جاهزة للاستهلاك وشركات إعلامية تتنافس لتقديم سلعتها إلى المستهلك في إخراج مثير يضعه تحت وطأه إغراء لا يقاوم . حيث لا وقت للتفكير والتمحيص والتردد النقدي .

    وأما علي الصعيد الثاني : فإنها تعمل علي خلق وعي الناس بثقافة أو قيم ثقافية لا تقوم صله بينها وبين النظام الاجتماعي الذي ينتمون إليه
    (عبد اللاله بلقريز، 1999، 316) .

    هذا وترتبط العولمة الثقافية أساسا بالهوية القومية، حيث يري بعض علماء الاجتماع في هذا الجانب من العولمة تهديدا للهوية القومية لدرجة تجعل الدول ذاتها – في رأيهم- عاجزة عن التعامل معها، ويرون في العولمة تهديدا لنمط الحياة ذاته، وقد دفع ذلك بالحكومات إلى اتباع بعض التوجيهات القومية والتي تنعكس مثلا علي سياسة منع هجرة العمال من دول الجنوب إلى دول الشمال (عبد العزيز الشربيني، 1999، 58:59) .

    وأصبح اكتساب الطابع الفردي ظاهرة عالمية ، وقد حدث ما أسماه " تالكوت بارسونز" الفردية المؤسسية في التشريع والهياكل والعمليات التنظيمية وكذلك في التفكير والسلوك اليومي ، وقد أصبحت المجتمعات خاضعة بدرجات متزايدة للتقلبات العالمية لعمليات نقل التكنولوجيا ، ونتيجة لنقص المعلومات أو بسبب المعلومات المشوهة أصبح الأساس المعرفي للتوجه والعمل مزعزعاً ( حسن عماد مكاوي، 1999 ، 6 ) .

    ومع ربط العولمة بحركة تداول رأس المال الاقتصادي وتوحيد أسواق الإنتاج والاستهلاك ظهرت أنماط ثقافية مستحدثة شملت معظم الفئات الاجتماعية في المجتمعات البشرية ( احمد مجدي حجازي ، 2000 ، 10 ) .

    وامتدت أنماط المنافسة من اقتصاد السوق لتشمل الجوانب الثقافية ، حيث امتدت ثقافات المجتمعات الغربية الصناعية إلى المجتمعات التقليدية مجددة شكل تنظيمها الاجتماعي ، وأدي الإنتاج المتزايد إلى الاستهلاك المتزايد للثقافة الغربية وتوفير المستلزمات الاجتماعية لدولة الرفاه
    ( حسن عماد مكاوي ، 1999 ، 5 ) .

    كما تؤدي العولمة إلى تكريس الثنائية والانشطار في الهوية الثقافية العربية ، عن طريق الاختراق الثقافي الذي تمارسه العولمة ليس الآن فقط بل وعلي مدي الأجيال القادمة ، كل هذا والثنائية متواصلة ومتعاظمة ثنائية التقليدي والعصري ، ثنائية الأصالة والمعاصرة في الثقافة والفكر والسلوك
    ( محمد عابد الجابري ، 1999 ، 305 ) .

    وتراجع دور العملية الثقافية والاجتماعية في المجتمعات النامية ، وذلك بسبب الاختراق الثقافي مما يعمل علي تهديد منظومة القيم الأصيلة ، ويشكل نوعاً من الازدواجية في الفكر والثقافة ، حيث تجمع في داخلها تناقضات تحمل الأصالة والمعاصرة مما يعمل علي تهميش أو تغيير ملامح الثقافة الوطنية (أحمد مجدي حجازي ، 2000 ، 11) .

    معني هذا أن العولمة الثقافية احتواء للعالم وفعل إرادى يستهدف اختراق الآخر وسلبه خصوصيته الثقافية ، كما تستهدف تنميط الذوق وقولبة السلوك ، وتكريس نوع معين من الاستهلاك لأنواع معينه من السلع والمعرفة والثقافة التي تعرف بثقافة الاختراق ، وتتسم جميعها بالضحالة والسطحية والإثارة بينما تعد العالمية تفتحاً علي ما هو كوني وعالمي وتستهدف إغناء الهوية الثقافية (عبد الحليم عامر ، 1999 ، 89 ) .

    وعلي هذا فان الاختراق الثقافي كآلية متطورة تسعي إلى تكريس منظومة معينه من القيم الوافدة تتفاعل داخل المجتمعات وتسري ببطىء - ولكن بثبات – مخترقة منظومة القيم الثقافية الوطنية فتعمل على تمزيقها من الداخل ، وإحلال القيم الأمريكية ذات الطابع الاستهلاكي محلها وذلك علي حساب أي محاولات للنهوض أو الاستقلال أو التمايز الثقافي ( عواطف عبد الرحمن ، 1998 ، 65 ) .

    ومن المخاطر التى أتت بها العولمة الثقافية تلك التطورات المعاصرة التي تعمل في اتجاه بلورة نخبة عالمية عولمية ، سيكون بإمكانها " التحكم عن بعد " في مجري الأمور في الدول الأقل قدرة علي الصمود أمام المنافسة علي الصعيد الدولي (أحمد مجدي حجازي ، 2000 ، 112 ) وأدت هذه النخبة العالمية العولمية إلى بلورة ثقافة عالمية تؤثر فيها قوي تمتلك بل تحتكر هذه التقنية ووسائل الإعلام ، وهنا لعبت الشركات متعددة الجنسيات دورا بارزا في تغيير اتجاهات الأفراد سواء داخل المجتمع الغربي ذاته أم خارجه ( نفس المرجع السابق ، 10 ) .

    ما سبق يوضح أن هناك سعى دولى لصياغة ثقافة عالمية جديدة لها قيمها ومعاييرها ، الغرض الأساسى منها ضبط سلوك الدول والشعوب بما يتواءم مع النظام العالمي الجديد، وهنا تثار إشكالية ما يطلق عليه الصناعات الثقافية “ Cultural industry " ففي ظل العولمة تعتبر الثقافة سلعة كأى سلعة ترتبط صناعتها بالتطور التكنولوجي والأكثر من ذلك أن السلع الثقافية تؤثر بدورها علي عملية التنشئة الاجتماعية للفرد .
    (أحلام السعدي فرهود ، 1999 ، 7 ) .

    ومع التطورات التي يشهدها العالم المعاصر في إطار المحاولات الدؤبة لعولمة الثقافة وسائر مكونات المنظومة الحضارية أدت العولمة الثقافية إلى اقتحام البني الثقافية والحضارية لشعوب العالم ، عن طريق الإنتاج التليفزيوني والفضائيات التي جعلت من مختلف المجتمعات سوقا مفتوحة أمام المنتجات الثقافية وأنماط التفكير والأذواق وأسلوب الحياة الغربية ولا سيما الأمريكية (محمد مجدي سليمان، 1999، 71 : 72) .

    وأخيراً فإن كل الآثار الثقافية التي نجمت عن العولمة رغم عدم اكتمالها بعد ، قد خيبت الآمال التي عقدت عليها أسكتت الأصوات المتفاعلة ، إذ أدي التطور التكنولوجي في مجال الاتصال والمعلومات إلى زيادة الفجوة بين الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية ، كما أدي إلى إيجاد ثنائية جديدة في النظام الإعلامى الدولي أي هيمنة من جانب وتبعية من جانب أخر (المجالس القومية المتخصصة ، 1998 ، 1999 ، 74) .


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 21, 2018 1:38 am