موقع الإعــــــلام التربــــوي

أنت غير مسجل لدينا يجب عليك التسجيل حتى يمكنك الاستفادة الكاملة من مواضيع المنتدى

ملاحظة : يجب عليك التسجيل ببريدك الالكتروني الصحيح حتى يتم تفعيل حسابك, يتم إرسال رسالة التفعيل إلى بريدك الالكتروني ولا يمكن الاستفادة من التسجيل بدون تفعيل عضويتك وسيتم حذف العضوية الغير مفعلة

موقع الاعــــــلام الــتربــوى أول موقع عربى فى الشرق الاوسط متخصص فى مجال الاعلام المدرسى ولطلاب وخريجى قسم الاعلام التربوى ولمشرفى الاذاعة والصحافة والمسرح المدرسى من هنا تبدأ خطواتك الاولى نحو التفوق

 أهلا ومرحبا بكم فى موقع الآعلام التربوى أول موقع عربى فى الشرق الاوسط متخصص لطلاب وخريجى قسم الاعلام التربوى ولمشرفى الاذاعة والصحافة والمسرح المدرسى من هنا تبدأ خطواتك الاولى نحو التفوق نتمنى  من الله عز وجل ان تستفيدوا معنا كما نتمنى منكم التواصل والمشاركة معنا
تنــــــوية هام

 فى حالة رغبة الزوار بالتسجيل فى المنتدى الضغط على زر التسجيل ثم ملئ الحقول الفارغة والضغط على زر انا موافق ستصل رسالة اليك على الاميل الخاص بك أضغط على الرابط لتفعيل تسجيلك وفى حالة عدم وصول رسالة التفعيل ستقوم الادارة خلال 24 ساعة بتفعيل أشتراك الاعضاء

ملاحظة : يجب عليك التسجيل ببريدك الالكتروني الصحيح حتى يتم تفعيل حسابك, يتم إرسال رسالة التفعيل إلى بريدك الالكتروني ولا يمكن الاستفادة من التسجيل بدون تفعيل عضويتك ....
نظرا لوجود التعديلات والصيانة المستمرة للمنتدى يرجى من أعضاء المنتدى وضع مقترحاتهم ووجهة نظرهم لما يرونة أفضل وذلك فى منتدى الشكاوى والمقترحات ....... فشاركونا بوجهة نظركم لرقى المنتدى

الآن ..... يمكن لزوار موقعنا وضع تعليقاتهم ومواضيع بدون اشتراك أو تسجيل  وذلك فى منتدى الزوار .... كما يمكن للجميع ابداء أراؤكم بكل حرية وبدون قيود فى حدود الاداب العامة واحترام الاديان فى منتدى شارك برأيك وفى حدوث تجاوز من احد الآعضاء أو الزوار ستحذف المشاركة من قبل ادارة الموقع

 التعليقات المنشورة من قبل الاعضاء وزوار الموقع تعبر عن اراء ناشريها ولا تعبر عن رأي الموقع 
الاخوة  الكرام زوار وأعضاء موقع الاعلام التربوى المنتدى منتداكم انشئ لخدمتكم فساهموا معنا للنهوض به

إدارة المنتدى تتقدم بالشكر للاعضاء المتميزين  وهم  (المهندس - الباشا - شيماء الجوهرى - الاستاذ - محمد على - أسماء السيد - الصحفى - كاريكاتير - المصور الصحفى - العربى - الرايق - القلم الحر  - ايكون - ابو وردة - انجى عاطف - الروسى - rewan - ام ندى -  esraa_toto - بسمة وهبة - salwa - فاطمة صلاح - السيد خميس - ليلى - أبوالعلا البشرى )  على مساهماتهم واهتماماتهم بالمنتدى


    تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية

    شاطر
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    default تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:29 pm


    تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية:
    "كانت الصحافة – بشكلها التقليدي المطبوع – من أكثر الوسائل – بعد التليفزيون التي استفادت من التطور التكنولوجي الاتصالي ، وتأثرت تأثرا يكاد يغير من شكلها التقليدي ويقدم فعلا من البدائل العملية لها . فقد ظلت طوال قرن كامل من الزمن وحتى بداية الستينات من هذا القرن لم يدخل عليها أي تغيير تقني . مهم وأخر تحول عرفته الصحافة كان دخول الطباعات الدوارة العملاقة ثم آلات اللينوتيب ( لصق الحروف آليا ) واللتان سمحتا بإنتاج الصحف بطريقة ميكانيكية وليست يدوية ومنذ عام 1900 م أدي اختراع التليفون والراديو والتليفزيون والسيارة والطائرة إلي قلب أوضاع الاتصال ولكن دون أن تمس المخترعات جوهر الصحافة ، ولكن عقد الثمانينات شهد تطورا متعاظما في صناعة الصحافة ، تمثل في إدخال الحاسبات الإلكترونية في معظم جوانب العملية الصحفية إلي جانب الاستفادة بتكنولوجيا الاتصال عن بعد ( السلكية واللاسلكية ) مما أحدث تطورا جذريا في صناعة الصحافة يكاد يقلب أوضاعها التقليدية تماما ويهدد مستقبلا بهدم الأسس الجوهرية التي يقوم عليها مفهوم الصحف ( الجرائد والمجلات ) باعتبارها : دوريات مطبوعة تصدر بشكل منتظم وفي مواعيد ثابتة متقاربة أو متباعدة . ( محمود علم الدين ، 1993 ، 133 ) .

    وإذا كانت تكنولوجيا الاتصال في جوهرها هي التطبيق العملي للاكتشافات والاختراعات والتجارب العلمية أو حصاد المعرفة العلمية المنظمة والتجريبية في مجال وسائل الاتصال فإن تكنولوجيا الصحافة – وهي جزئية منها – إذن هي التطبيق العملي للاكتشافات والاختراعات والتجارب العملية في مجال الصحافة .. وبشكل أكثر تحديدا يمكن القول أن تكنولوجيا الصحافة : "هي مجمل المعارف والخبرات والمهارات المتراكمة والمتاحة والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية المستخدمة في عملية إنتاج الصحيفة" ويتضمن ذلك :

    - تقنيات جمع المعلومات من الميدان وتوصيلها إلي مقر الصحيفة .
    - تقنيات تخزين المعلومات الصحفية واسترجاعها .
    - تقنيات معالجة (المادة) المعلومات الصحفية وإنتاجها .
    - تقنيات نشر (المادة) المعلومات الصحفية ونقلها وتبادلها ( نفس المرجع السابق ) .

    ويري الدكتور / محمود علم الدين أن تكنولوجيا الصحافة يمكن أن تستفيد من تكنولوجيا الاتصال الحديثة بالشكل التالي :

    أولا : بالنسبة لتقنيات جمع المادة الصحفية من الميدان وتوصيلها إلي مقر الصحيفة :
    تطورت عملية جمع المعلومات بالنسبة للصحفي من الاتصال اللفظي إلي البريد والحمام الزاجل حتى أنظمة التلغراف وأنظمة الهاتف والفاكسميل حتى وصلنا الآن إلي توظيف أنظمة اتصال الحاسب الإلكتروني : المتمثل في نهاية طرفية للحاسب الإلكتروني يحملها المحرر في ميدان العمل مكان التغطية الإخبارية ويرسل منها عن طريق ربطها بخط هاتفي ومعدل (Modern) إلي مقر الصحيفة . وأحدثها ظهر عام 1990 وهي عبارة عن حاسب إلكتروني صغير متنقل Computer portable Micro يصلح خصيصا لصحفيين لمساعدتهم في مهامهم السريعة ، وزنه أقل من 6 كيلو جرام ويبلغ قطر شاشته 12 بوصة ، ويعمل ببطارية تغنيه عن الحاجة إلي التيار الكهربي ومن أهم مميزات هذا الجهاز قدرة علي إرسال المواد الصحفية المطبوعة من الصحفي في موقع الحدث إلي المركز الرئيسي لجريدته عن طريق الاتصال التليفوني بعد ربطة بالجهاز عن طريق جهاز التعديل أو الـ Modern متخطيا بذلك كفاءة جهاز الفاكسميلي من حيث السرعة والتفاعل مع المستقبل حيث تدخل المادة في ذاكرة الحاسب الإلكتروني الرئيسي لجهاز التحرير في الجريدة وبذلك يقدم للصحافة أسرع وسيلة اتصال فوري سواء بين الصحفي وجريدته أو بين الجريدة ومكاتبها ومراسليها ومطابعها ومراكز توزيعها ( محمود علم الدين ، 1990 ) .

    وفي عام (1993) طرح جهاز جديد في الأسواق وصفته الدوائر العلمية بأنه أهم ابتكار تكنولوجي منذ اختراع الهاتف ، فهو يجمع في جهاز واحد بين وظائف القلم ، الدفتر ، المفكرة الإلكترونية ، الهاتف النقال ، الحاسب الإليكتروني النقال ، اللاسلكي ويطلق عليه "جهاز الاتصالات الشخصية " أو " المساعد الشخصي الإلكتروني" ويزن هذا الجهاز أقل من كيلو جرام ولا يزيد حجمه عن حجم كتاب متوسط ، وثمنه حوالي آلفين دولار ، ويحتوي داخلة علي حاسب إلكتروني صغير من طراز ثيوتن ، ويمكن الكتابة علي حيز من شاشته ، فيقوم بترجمة الرسائل الخطية إلي الكتابية ويخزن المعلومات في ذاكرته ويمكن استدعاء هذه المعلومات عند الحاجة التقليدية ، وبذلك تنتقي الحاجة التقليدية إلي لوحة المفاتيح الموجودة في داخل أي جهاز حاسب إلكتروني وإلي جانب ذلك يحتوي الجهاز علي جهاز هاتف نقال مدمج حيث يمكن كتابة رسالة خطية وإرسالها إلي شخص أخر عبر الخطوط الهاتفية بأسلوب يشبه أسلوب الفاكسميل وهناك طراز أخر من هذه الأجهزة يمكن بواسطة إرسال الرسائل الإلكترونية واستقبالها وكذلك رسائل الفاكسميل وثمنه حوالي 3000 دولار أي أن هذين الجهازين يقومان بوظائف الحاسب الإلكتروني وأجهزة الاتصال ويمكن مستقبلا ربطهما بشبكة الهاتف ( نفس المرجع السابق ) .

    ثانيا: بالنسبة لعمليات تخزين المعلومات الصحفية واسترجاعها :
    وقد شهدت أيضا تطورات جذرية في الأسلوب ، حيث بدأت بالتحول من مجرد مجموعة من الملفات المليئة بالقصاصات والصور الفوتوغرافية والرسوم والأكليشيهات ، إلى استعمال المصغرات الفيلمية (الميكروفيلم والميكروفيش) حتى وصلنا إلى استعمال الحاسبات الإلكترونية في عمليات التخزين والاسترجاع ، واستدعى هذا إنشاء فهارس إلكترونية وكشافات ، وبحيث أصبح من الممكن تخزين أعداد الجريدة كلها خلال عام على اسطوانة مدمجة وقرص مدمج (محمود علم الدين ، 1994) . كما أن عملية تخزين المعلومات الصحفية تتم أثناء عملية إنتاج الجريدة بمعنى انه خلال عملية صف الجريدة (أي تحويل المواد المكتوبة إلي حروف طباعة ) . والتي تتم على النهايات الطرفية للحاسبات الإلكترونية فيما يعرف بالات الجمع التصويري تذهب صورة كاملة من الجمع بعد تصحيحه إلى الحاسب الإلكتروني لقسم المعلومات (مركز) فيدخل مبرمجا مصنفا مرتبا وفقا للبرنامج الموضوع في إطار خطة التصنيف الموضوعة. كما أتاحت التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال للمحرر الصحفي أن يحصل على المعلومات في أي مكان يتواجد فيه ، ومن أي مصدر داخلي أو خارجي ، بمعنى أن المحرر الصحفي من خلال نهايته الطرفية computer video display terminal سواء كانت موضوعة أمامه في صالة تحرير الجريدة أو محمولة ( النوع المصغر منها ) معه في الموقع الإخباري داخل المدينة الذي تصدر منه الصحيفة أو خارجه ، يستطيع الاتصال بمركز المعلومات الصحفية ، أو أي بنك للمعلومات داخل البلد أو خارجها لاستكمال المعلومات التي يريدها كخلفيات تساعده في بناء موضوعه الصحفي . وكاد الأرشيف الصحفي التقليدي أن اختفى من المؤسسات الصحفية في العالم ( نفس المرجع السابق ) .

    ثالثا : بالنسبة لعمليات معالجة المعلومات الصحفية وإنتاجها :
    وفى هذه الحالة أحدثت تكنولوجيا الاتصال الحديثة –حيث تحولت الصحيفة إلى مجموعة خلايا إلكترونية- إضافة إلى الاستعانة بأشعة الليزر والألياف البصرية والضوئية .فبإدخال الحاسبات الإلكترونية في مجال صف المعلومات الصحفية ازدادت الكفاءة والسرعة وحجم الإنتاج بشكل يفوق التصور ، حيث وصلت سرعة آلة الجمع التصويري العادية إلى إنتاج 2000 سطر في الدقيقة الواحدة فضلا عن كفاءة التخزين فيها التي تصل إلى 80 مليون حرف مسجلة على الأقراص الممغنطة مما يسهل معه استرجاع المواد الصحفية وتصحيحها وتعديلها والإضافة إليها والحذف منها وكل ذلك يتم بواسطة تحكم الحاسب الإلكتروني ، الأمر الذي قدم لصناعة الصحافة والطباعة خدمة كبرى لم يكن يعلم بها أي إنسان قبل ثلاثين عام فالفرق كبير بين قدرة الجمع على الآلة السطرية وهى 3 سطور x 5 كلمات لكل سطر x الدقيقة = 15 كلمة وبين قدرة آلة الجمع التصويري وهى 200 سطر x 5 كلمات لكل سطر x الدقيقة = 1000 كلمة .

    وبالنسبة للمواد الصحفية المصورة (الصور الفوتوغرافية ، والرسوم اليدوية ) أصبح من الممكن إدخال النصوص المصورة هذه إلى الحاسب الإلكتروني عن طريق ماسح ضوئي scanner بحيث تدخل إلى الماكيت مع المواد المكتوبة على الشاشة حيث تتم الآن عمليات الإخراج الصحفي بعد عمليات الجمع والتصحيح لها على شاشة الحاسب الإلكتروني حيث يتم توزيع المواد على الصفحات ، وتوزيع المادة الخاصة بالصفحة من حيث العناوين والصور والرسوم والجداول والفواصل والبياض محددا الموقع والحجم والاتجاه على آلة الجمع التصويري نفسها إلى جانب المادة الإعلانية نفسها وبذلك تم دمج عمليات المونتاج مع الإخراج الصحفي في عملية واحدة تتم على الشاشة ( محمود علم الدين، 1996 ) .

    كما أصبح من الممكن حاليا الاستعانة بجهاز Video graph يستطيع تحويل صور الفيديو علي شاشة التليفزيون إلي صور فوتوغرافية تدخل إلي الحاسب الإلكتروني مما سيحدث تغييرات جوهرية في عمل المصور الصحفي ومصادر الصورة الصحفية بالنسبة للصحفية .

    والعمليات التالية وهي التصوير الميكانيكي والتجهيز علي لوحات ثم عمليات الطباعة قد تم تطويرها بواسطة الحاسبات الإليكترونية وأشعة الليزر ، فالطباعة الحديثة تستخدم اليوم نظاما متكاملا لفصل الألوان ، وحاسب إلكتروني ومجموعة أقراص ممغنطة ووحدة تليفزيونية ، الأمر الذي يعطي إمكانات فنية هائلة في فصل الألوان وتركيباتها المتباينة ، وفي إجراء المونتاج داخل الصورة ومتابعة النتيجة علي الشاشة التليفزيونية مباشرة ، وفضلا عن الدقة الشديدة في فصل الألوان فإن هذه التكنولوجيا الحديثة وفرت الوقت والجهد اللذان كانا يبذلان من قبل في ظل أوضاع سابقة ، خاصة عندما كانت الصور الملونة المستخدمة في الطباعة يتم إنتاجها علي أربع مراحل متتابعة ومنفصلة مما كان يكلف وقتا وجهدا ومالا
    ( محمود علم الدين ، 1990 ) .

    كما شهدت عملية إنتاج ألواح الطباعة Printing plates تطوراً هائلاً حيث يتم صناعة الألواح من خلال إنتاج آلية تتوفر لها ألواح الخام والأفلام السلبية الناتجة من تصوير مونتاج صفحة الجريدة كاملة وبعدها يتم تعرض الألواح الخام أسفل الفيلم السلبي لضوء مبهر ثم يتم إظهاره ليصبح جاهزاً للتثبيت على المطبعة. التي شهدت أيضاً تطوراً مذهلاً خلال السنوات الأخيرة باعتبارها أهم مرحلة من مراحل الصناعة المعقدة والدقيقة : حيث أصبحت تعطي كميات ضخمة من النسخ في وقت قليل جدا ( نفس المرجع السابق ) .

    رابعا : بالنسبة لعمليات نقل الصحيفة وتبادلها ونشرها :
    وهذه العمليات تختص بنقل طبعات كاملة من الصحيفة أي صفحاتها الكاملة من مكان لآخر مما يمكن معه طباعتها في أكثر من مكان في الوقت نفسه ومخرجها أو منتجها هو نسخ مطبوعة من الصحيفة ، كما تشمل طرقا أخري لنقل الصحف عبر شاشات التليفزيون بشكل منتظم بالاشتراك حسب الطلب وبشكل جماهيري أيضا ، وتتضمن تلك العمليات ثلاثة أنظمة رئيسية :

    النظام الأول :
    نقل صفحات طبعة كاملة من الجريدة من مكان لآخر أو لعدة أماكن عن طريق توظيف أجهزة الهاتف ، الفاكسميل ، الأقمار الصناعية بين مقر الجريدة ووحداتها الطباعية داخل البلد الواحد وخارجة وهناك طريقتان لإرسال الصفحات من مكان واستقبالها من مكان أخر وذلك من خلال طريقتين :

    الطريقة الأولي : طريقة المسح :
    وتعتمد علي إعداد المقالات والصور لتجميع مكونات الصفحة بالشكل المناسب للإعداد لعملية الطبع ويسمي هذا النموذج Paste up (ماكيت تنفيذ) وأحيانا يصور هذا النموذج بالكاميرا مرة أخري قبل أن يصبح صالحا للوضع في آله الإرسال وذلك للتخلص من أثار لصق الصور والمقالات علي ماكيت ، وهو ما يسمي بالـCutlines ثم يتم مسح هذه الصفحة بشعاع ضوئي معين حيث يعكس جزء من هذا الضوء ويحول إلي إشارة كهربائية تعالج بدوائر إلكترونية مرة أخري لتنتج إشارة ضوئية مناظرة صالحة لتعريض فيلم حساس عن طريق مسحة أيضا . وهذا الفيلم بعد أن يتم تحميضه وتثبيته يصبح صالحا لإنتاج لوح طباعي في مكان الاستقبال وهي الطريقة التقليدية للإرسال في معظم صحف العالم ( محمود علم الدين ، 1994 ) .

    الطريقة الثانية :
    وقد بدأ التفكير فيها منذ أقل من 9 سنوات ، وأنتجت صحف يوميه بواستطها عام 1989 ، وتستلزم هذه الطريقة أن يكون إعداد صفحات الجريدة علي نهايات طرفيه لحسابات إليكترونية مزوده بشاشات تليفزيونية أو ما يشابهها ، ولذلك تستلزم أن يتم تحويل الصورة الفوتوغرافية إلي الشكل القابل للطابعة عن طريق أجهزة مسح ضوئي صغيرة Photo Scanners حيث يتم تخزين المواد الصحفية المجموعة في شكل حروف والصورة الفوتوغرافية والرسوم في صورة رقمية علي أقراص ممغنطة صلبه Hard disk ذات قدرة تخزينيه عالية في مكان الإرسال ، وفي مكان الاستقبال توجد مجموعه أجهزة أخري مجهزة ببرامج معينة تسمح بنقل المعلومات المخزنة من مكان الإرسال لتخزن في أقراص ممغنطة في جهاز الاستقبال قبل أن توجه هذه المعلومات إلي جهاز معين مماثل لآلات الجمع التصويري ويسمي Image petter ويقوم بإنتاج فيلم أو برومايد ( ورق أبيض مصقول ) صالح لإنتاج أوراق طباعيه ينتج عنها صفحات تماثل الصفحات المنقولة ( نفس المرجع السابق ) .

    وتعطي هذه الطريقة الثانية نتائج أفضل بكثير من الطريقة الأولي التي تفقد فيها الصفحات المنقولة حوالي 15 % من كفاءتها نتيجة الإرسال والاستقبال ويمكن استعمال الدوائر التليفزيونية العادية مع هذه الطريقة ، كما تتميز بإمكانية الإرسال من مكان واحد والاستقبال أنيا وهو ما يسمي بالإرسال الإذاعي Broad Casting ولا يتطلب أجهزة معقدة وعالية التكاليف كتلك المستخدمة في الأجهزة التي تعمل بطريقة المسح ، ويرجع ذلك لطبيعة نقل المعلومات في هذه الطريقة والتي لا يشترط وجود تزامن آله الإرسال والاستقبال علاوة علي عدم اشتراط استعمال الخطوط التليفزيونية عالية الجودة للنقل .

    النظام الثاني :
    النصوص المتلفزة :
    والنصوص المتلفزة هي احدي أشكال النشر الإلكتروني الذي يهدف إلي إحلال المادة التي تنتج إليكترونيا وتعرض علي شاشة تليفزيونية مزودة بجهاز خاص (محمول أو معدل) Decoder محل المادة التي تنشر في شكل مطبوعات ورقية ، ويتسع هذا التعريف ليشمل بث النصوص والرسوم عبر قنوات إلكترونية مثل الراديو ، الهاتف العام ، خطوط الهاتف الخاصة ، التليفزيون السلكي (Cable-T.V.) ويمثل هذا الشكل أعلي مراحل صناعة النشر حيث يحول جوهرها من نشر مطبوع إلي نشر مرئي علي شاشات تليفزيونية ممثلا في تصميمه الأساسي عملية إدراج للنصوص المكتوبة والمرسومة علي وحدة مرئية ، وتتعدد تسمياته المهنية والتجارية فيطلق علية أنظمة الاتصال المنزلي الإلكتروني (بنوك المعلومات التليفزيونية) "خدمة النصوص المتلفزة " "أنظمة الفيديو تكس" ولكن أبرز ما يتسم به أنه نظام للنشر الإلكتروني يكون علي تقديم خدمة استرجاع للمعلومات تستخدم جهاز التليفزيون ويسمح للأفراد الحصول علي معلومات حسب الطلب عن طريق خدمة مركزية بالحاسب الإلكتروني أو بنك المعلومات ويعتمد في بعض نوعياته علي وضع نهاية طرفيه لحاسب إلكتروني ذات اتجاهين مرتبطة بشاشة عرض تليفزيوني وتسمح نظير اشتراك بأن يستدعي الشخص الأخبار أو الموضوعات أو الإعلانات أو أي معلومات أخرى بمجرد لمس أزرار المفاتيح واعتماد الأساسي في العرض على الطباعة الإلكترونية للمتن والقابلة للقراءة على شاشة تليفزيونية (محمود علم الدين ، تيمور عبد الحسيب ،1997) .

    النظام الثالث :
    الجرائد والمجلات الإلكترونية :
    وهى التي حولت الشكل التقليدي للجريدة الورقي واستبدلته بشكل لا ورقى "إلكتروني" ففي عام 1993 أصدرت مجلة "news week " الأمريكية الأسبوعية أول طابعة لها على اسطوانة مدمجة "CD-ROM " تعرض إلى جانب النصوص المكتوبة والصوتية المسموعة والصور والرسوم المتحركة ، ويمكن عرضها إن تشغيلها من خلال جهاز خاص بتشغيل الاسطوانات المدمجة متعددة الوسائط "Media CD Player " وآذى يشبه الجهاز العادي لتشغيل الاسطوانات المدمجة الموسيقية ويمكن ربطه بشاشة تليفزيون أو حاسب إلكتروني ( محمود علم الدين ،1994 ) .

    وعلى هذا فان الصحافة المصرية قد استفادت من التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال في الوصول إلى جماهير أكثر تحديدا من الناحيتين الجغرافية والديموجرافية وتمثل ذلك في إصدار الطابعات الدولية والإقليمية .
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    default رد: تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:34 pm


    أثر التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصالات الحديثة على الجمهور المصري:

    أثرت التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال على الاتصال الجماهيري وبوجه خاص على وسائله, وعليه كعملية مستمرة متصلة ذات أطراف متعددة, ويمكن رصد بعض التأثيرات التي أحدثتها التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال على وسائل الاتصال الجماهيري وعلى الجمهور :

    أولا : التأثيرات على وسائل الاتصال :
    حدد الدكتور/ محمود علم الدين مجموعة من التأثيرات التي تحدثها التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال الحديثة على وسائل الاتصال ويمكن إجمالها فيما يلى :
    1- إن التكنولوجيا الاتصالية الجديدة لا تلغى وسائل الاتصال القديمة ولكن تطورها بل تغيرها بشكل ضخم , فقد تغير الفيلم السينمائي بعد ظهور الصوت وكذلك اللون وكذلك تغيرات الجرائد والمجلات بظهور مستحدثات جديدة في مجال صف حروف الجريدة وتوضيبها . وفى نظم الطباعة , ونظم إرسال الصفحات عبر الأقمار الصناعية مما أثر على أساليب التحرير والإخراج والإنتاج بشكل عام , كما تغير التليفزيون بعد ظهور كاميرات الفيديو المحمولة , وبعد تصغير كثير من المعدات اللازمة للعملية الإنتاجية وتطويرها .

    فكل تكنولوجيا اتصالية جديدة جاءت لتطور تكنولوجيا سابقة تقليدية كانت تعد أساسا امتداد للحواس الإنسانية (السمع والبصر) وذلك على كل مستويات الاتصال .

    فعلى مستوى الاتصال الذاتي : Intrapersonal communication كانت الوسائل التقليدية للأنصال هي : تدوين الملاحظات , والمذكرات الشخصية , الأجندة , الصور الفوتوغرافية , الآلات الحاسبة , أما المستحدثات التكنولوجية الراهنة فهي الأشرطة المسموعة أو المرئية , برامج الحاسبات الإلكترونية واستخدامها في حل المشكلات .

    وعلى مستوى الاتصال الشخصي : Interoersonal كانت الوسائل التقليدية هي : المقابلة , البريد , التليفون , التلغراف , ألآت النسخ , أما المستحدثات التكنولوجية الراهنة فهي عقد المؤتمرات عن بعد تليفونيا وإليكترونيا وعن طريق الفيديو , والبريد الإلكتروني والتليفون المحمول , والتليفون المرئي .

    وعلى مستوى الاتصال الجمعي Group كانت الوسائل التقليدية هي الاتصالات المواجهة المتمثلة في الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش والخطب , أما المستحدثات التكنولوجية فهي عقد المؤتمرات عن بعد , اتصالات الحاسب الإلكتروني .

    وعلى مستوى الاتصال التنظيمي المؤسسي : Organizational كانت الوسائل التقليدية هي الاتصالات السلكية واللاسلكية الداخلية أما المستحدثات التكنولوجية الراهنة فهي : عقد المؤتمرات عن بعد , البريد الإلكتروني , الفاكسميل , نظم المعلومات , الإدارة بالحاسبات الإلكترونية , المعالجة الآلية للمعلومات .

    وعلى مستوى اتصال الجماعات الكبيرة :Large Groups كانت الوسائل التقليدية هي الميكروفونات وأجهزة عرض الشرائح وأجهزة العرض الخلفي , الصور المتحركة , أما المستحثات التكنولوجية الراهنة فهي عروض الفيديو , وأنظمة الحاسبات الإلكترونية متعددة الوسائط .

    وعلى مستوى الاتصال الجماهيري : Mass كانت الوسائل التقليدية هي : الجريدة , الراديو, التليفزيون , الفيلم السينمائي , الكتب , لوحات العرض , بينما المستحدثات التكنولوجية الراهنة هي : التليفزيون السلكي Cable T.V و التليفزيون بالاشتراك , أنظمة النصوص المتلفزة التليتكست والاستقبال التليفزيوني المباشر من الأقمار الصناعية , أجهزة الراديو والمسجلات المحمولة , ألعاب الفيديو , أنظمة المعلومات الرقمية , الكتاب الإلكتروني , أسطوانة الليزر , الأسطوانة المدمجة (محمود علم الدين , 1994) .

    ومن خلال ما سبق يمكن القول أن التكنولوجيا الاتصالية الراهنة بوسائلها الاتصالية المختلفة لم تقضى على التكنولوجيا القديمة بوسائلها المختلفة , بل أنها شكلت امتدادا طبيعيا وتطويرا لهذه الوسائل القديمة .

    2- على الرغم من أن الوسائل الاتصالية التي أفرزتها التكنولوجيا الاتصالية الراهنة تكاد تتشابه في عديد من السمات مع الوسائل التقليدية , إلا أن هناك سمات مميزة للتكنولوجيا الاتصالية الراهنة بأشكالها المختلفة مما يلقى بظلاله ويفرض تأثيراته على الوسائل الجديدة التزامات ويؤدى إلى تأثيرات معينة على الاتصال الإنساني .

    وأبرز هذه السمات التي تتصف بها التكنولوجيا الاتصالية الراهنة هي :
    التفاعلية Interactivity
    وتطلق هذه السمة على الدرجة التي يكون فيها للمشاركين في عملية الاتصال تأثيرا على أدوار الأخريين وباستطاعتهم تبادلها ويطلق على ممارستهم الممارسة المتبادلة أو التفاعلية وهى تفاعلية بمعنيان , هناك سلسلة من الأفعال الاتصالية التي يستطيع الفرد أن يأخذ فيها موقع الشخص ويقوم بأفعال اتصالية , المرسل والمستقبل ويرسل في الوقت نفسه , وكذلك المستقبل ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر, وبذلك تدخل مصطلحات جديدة في عملية الاتصال مثل الممارسة الثنائية , التبادل , التحكم , المشاركين , ومثال على ذلك التفاعلية في بعض أنظمة النصوص المتلفزة.

    الشخص ويقوم بأفعال اتصالية ,المرسل والمستقبل ويرسل في الوقت نفسه ,وكذلك المستقبل ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر ,وبذلك تدخل مصطلحات جديدة في عملية الاتصال مثل الممارسة الثنائية ,التبادل ,التحكم , المشاركين ,ومثال على ذلك التفاعلية في بعض أنظمة النصوص المتلفزة .
    اللاجماهيرية Demassification
    وتعنى أن الرسالة الاتصالية من الممكن أن تتوجه إلى فرد واحد أو إلى جماعة معينة ,وليس إلى جماهير ضخمة كما كان في الماضي ,وتعنى أيضا درجة تحكم في نظام الاتصال بحيث تصل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستهلكها .

    اللاتزامنيةِAsynchronization
    وتعنى إمكانية إرسال الرسائل واستقبالها في وقت مناسب للفرد المستخدم ولا تتطلب من كل المشاركين أن يستخدموا النظام في الوقت نفسه ,فمثلا في نظام البريد الإلكتروني ترسل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستقبلها في أي وقت دونما حاجه لتواجد المستقبل للرسالة .

    قابلية التحرك أو الحركيةMobility
    فهناك وسائل اتصالية كثيرة يمكن لمستخدمها الاستفادة منها في الاتصال من أي مكان إلى آخر أثناء حركته مثل التليفون النقال ,تليفون السيارة أو الطائرة , التليفون المدمج في ساعة اليد ,وهناك آله لتصوير المستند وزنها عدة أوقيات ,وجهاز فيديو يوضع في الجيب ,وجهاز فاكسيميل يوضع في السيارة ,وحاسب إلى نقال مزود بطابعة .

    قابلية التحويل ConverTibility
    وهى قدرة وسائل الاتصال على نقل المعلومات من وسيط لأخر ,كالتقنيات التي يمكنها تحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة وبالعكس ,وهى في طريقها لتحقيق نظام للترجمة الآلية ظهرت مقدماته في نظام مينيتل الفرنسي .

    قابلية التوصيلConnectivity
    وتعنى إمكانية توصيل الأجهزة الاتصالية بتنويعة كبرى من أجهزة أخرى بغض النظر عن الشركة الصانعة لها أو البلد الذي تم به الصنع .

    الشيوع والانتشارUbiquity
    ويعنى به الانتشار المنهجي لنظام وسائل الاتصال حول العالم وفى داخل كل طبقة من طبقات المجتمع ,وكل وسيلة تظهر تبدو في البداية أنها ترف ثم تتحول إلى ضرورة ,نلمح ذلك في التليفون وبعدة الفاكسيميل ,وكلما زاد عدد الأجهزة المستخدمة زادت قيمة النظام لكل الأطراف المعنية .وفى رأى الفن تولفر أن من المصلحة القوية للأثرياء هنا يجدوا طرفا لتوسيع النظام الجديد للاتصال ليشمل لا ليقضى من هم أقل ثراء ,حيث يدعمون بطريقة غير مباشرة الخدمة المقدمة لغير القادرين على تكاليفها .

    الكونية Glopalization
    البيئة الأساسية الجديدة لوسائل الاتصال هي بيئة عالمية دولية ,حتى تستطيع المعلومة أن تتبع المسارات المعقدة تعقد المسالك التي يتدفق عليها رأس المال إلكترونيا عبر الحدود الدولية جيئة وذهابا من أقصى مكان في الأرض إلى أدناه في جزء على الألف من الثانية ,إلى جانب تتبعها مسار الأحداث الدولية في أي مكان في العالم .

    3- إن النمط والشكل الإنتاجي العام والمسيطر الذي كان يميز التطورات التكنولوجية السابقة هو ظهور مراكز توزيع على نطاق واسع من مصادر مركزية محددة إلى أعداد من الجماهير لا ترتبط بوحدة زمانيه ومكانية ,بينما النمط الحالي للاتصال الجماهيري في إطار تكنولوجيا الاتصال الراهنة يتميز بالتوجه إلى جماهير قليلة محددة جغرافيا من خلال مراكز إقليمية مختلفة توازن بين المراكز والأطراف , أي أن نمط الإعلان الآن قد أصبح يميل إلى الإقليمية ويقضى على سيادة المركز في عملية التدفق الإعلامي فمثلا توجد الآن في مصر شبكة من الإذاعات والقنوات التليفزيونية الإقليمية إلى جانب الخدمات الإذاعية والتليفزيونية المركزية التي تغطى كل أنحاء البلاد .

    4- إن الحدود أو الفروق أو السمات التي كانت تميز وسائل الاتصال الجماهيرية عن بعضها البعض قد زال بعضها البعض قد زال بعضها ,والبعض الأخر في طريقة للزوال ,ولم تعد الحدود بين الأنماط المختلفة والمنوعة من وسائل الاتصال جادة جدا كما كان من قبل فالأفلام السينمائية نجدها ألان متاحة للعرض في دور السنيما , وعلى شاشة التليفزيون ,وعلى أشرطة الفيديو كاسيت وكذلك على الأسطوانات المدمجة .والجرائد ,وأنظمة النصوص المتلفزة على الرغم من اختلافهما في الشكل ,إلا أنهما يستطيعان احتواء الكثير من المعلومات نفسها ويمكن استعمالها للعديد من الأغراض الإعلامية والتسويقية ,وكذلك نجد أن الأقمار الصناعية التي تستخدم لإرسال البرامج التليفزيونية إلى المشاهدين مباشرة أو محطات الاستقبال التليفزيوني ترسل في الوقت نفسه صفحات الجرائد من مكان إلى مكان آخر داخل البلد الواحد وخارجه لتصدر طبعات إقليمية ودولية .

    5- إن التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال قد أفرزت نمطا اتصاليا أو قناة اتصالية جديدة لها سمات تختلف عن سمات الأنماط أو القنوات الاتصالية التقليدية السابقة وهى :الاتصال الذاتي ,الاتصال الشخصي ,الاتصال الجمعي والاتصال الجماهيري ,وهو نمط الاتصال المنقول بواسطة وسائل تقنية Technical Mediated Communication أو الاتصال الوسطي Medio Communication أو الاتصال المستعين بالتقنيات الحديثة الكهربائي والإلكترونية Technologically Mediated Communication الذي يتسم بسمات كل من الاتصال الشخصي المواجهى والاتصال الجماهيري .وله وسائل الاتصالية الخاصة به فله من سمات الاتصال الشخصي قلة عدد من المشاركين ,فالقائمون بالاتصال فيه عدد محدود جدا إلى جانب إمكانية السيطرة على الموقف الاتصالي , والتفاعل الثنائي فكريا وكذلك إمكانية إظهار رد الفعل أو رجع الصدى فوريا ,وإن كان يفتقد حمية وألفه وحرارة الاتصال الشخصي .

    وللاتصال الوسطي بعض سمات الاتصال الجماهيري وهى :أن المشاركين فيه يمكن أن يكونوا غير متجانسين من حيث السمات ومتباعدين مكانيا ,أي يتلقون الرسالة نفسها ويردون عليها من موقع مختلفة ,والرسالة نفسها ترسل بسرعة وفورية إلى معظم المشاركين ,كما أن قناة الاتصال مكلفة ,ولابد أن تكون هناك أده أو وسيط تكنولوجي يوسع من القدرات الحسية للمرسل .

    6- إن الأخبار كأبرز محتويات وسائل الاتصال قد أفادت بشكل كبير من التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال مما أدى إلى زيادة فاعلية أداء وسائل الاتصال لمهامها الإخبارية على الصعيدين المحلى والدولي ,وتتمثل أبرز مجالات الإفادة الإخبارية من تكنولوجيا الاتصال في الجوانب التالية :توسيع نطاق التغطية الإخبارية جغرافيا من خلال بث وقائع الحدث الأخبارى على الهواء خلال فترة لا تتجاوز دقائق من تواجد المندوبين في موقع الحدث سواء داخل الدولة أو خارجها ,ولعل تغطية شبكة الـCNN الأمريكية لأحدث مثل حرب الخليج واعتصام روتسكوى وحزب اللاتوف في الكرملين وماتلا ذلك من أحداث لخير دليل على ذلك الأتساع (محمود علم الدين,1997 ) .


    ثانيا : التأثيرات على الجمهور:
    يلاحظ أن تطور وسائل الاتصال الجماهيري قد صاحبه أيضا نمو وتطور الجمهور معها , وتصنف البحوث تطور الجمهور إلى أربع مراحل هي :

    المرحلة الأولى:
    مرحلة الصفوة Elite وفيها يكون جمهور الوسيلة الاتصالية صغيرا نسبيا ويمثل القطاعات الأكثر تعليما وثراء ,ولا يمثل الرجل المتوسط أو المرآة المتوسطة ,وهنا يصمم الرسائل بحيث يروق محتواها لأذواق الصفوة .

    المرحلة الثانية:
    مرحلة الحشد Mass ويتكون الجمهور الفعلي من السكان كلية ومن قطاعات المجتمع التي يبدو أنها تمثله وتصمم الرسائل بحيث تروق لما يمكن أن نطلق عليها العنصر المتوسط في المجتمع .

    المرحلة الثالثة:
    مرحلة التخصص Specialized وتتميز بظهور جماعات جمهور متفككة وذات مصالح خاصة ,ومحتوى وسائل الاتصال في هذه المرحلة يصمم ليروق لقطاعات جماهيرية متميزة وخاصة .

    المرحلة الرابعة:
    مرحلة التفاعل Interactivity وتتميز بوجود نوع من التحكم الانتقالي للفرد في نوعية المعلومات التي يختارها ليسمعها أو ليشاهدها ,أي أنه يمكن أن يكون رئيس تحرير الجريدة التي يختارها أو مرسل للمعلومات .
    وعملية الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التالية بالنسبة للجمهور هي عادة ما تقع عبر فترة من الوقت ,ويؤثر على التطور من مرحلة أخرى عوامل عديدة :اجتماعية وتقنية واقتصادية واتصالية , أضافه لذلك نجد أن الجمهور داخل البلد الواحد قد يعيش أكثر من مرحلة تطور في الوقت نفسه وخلال دول مختلفة أيضا تمر بمراحل مختلفة من التطور وبشكل عام يمكن القول أن قطاعات ضخمة من الجمهور في مجتمعات المعلومات في الولايات المتحدة وغرب أوروبا واليابان تعيش الآن المرحلة التفاعلية بينما باقي قطاعات الجمهور تعيش مراحل الحشد والتخصص
    (محمود علم الدين , مرجع سابق ) .

    ويمكن في إطار التحليل السابق لتطور سمات الجمهور وفقا لتأثير وسائل الاتصال تحديد بعض تأثيرات تكنولوجيا الاتصال الراهنة على الجمهور فى الجوانب التالية :
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    default رد: تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:37 pm


    1- تعدد قنوات الاتصال:
    وتشمل وسائل الاتصال الجماهيرية من صحيفة وتليفزيونية وإذاعية بمعنى زيادة عدد قنوات التليفزيون وزيادة عدد ساعات الإرسال , وكذلك الحال بالنسبة للإذاعة الصوتية والصحافة اليومية والمجلات الأسبوعية ويقترن بهذا إمكانية تخصيص بعض هذه القنوات الإعلامية فيتجه بعضها إلى الجمهور العام , ويتجه الأخر إلى فئات خاصة من الجمهور كالأطفال والشباب والمرآة أو فئات الجمهور ذات الاهتمامات الخاصة كتلك المتصلة بشئون السينما أو المسرح أو النقد أو الشعر وما إلى ذلك , وقد يقوم التخصص على الأساس الجغرافي فإلى جانب القنوات التي يشمل جمهورها كافة المتلقين في قطر عربي معين , يمكن أن يضيق مجال التغطية ليتركز على خدمة إقليم أو جهة أو مدينة معينة فيما أصبح يطلق عليه اسم وسائل الإعلام الإقليمية أو المحلية (سعد لبيب , 1994, 161) .

    2- أمكان التواصل مع الخارج:
    ونعنى هنا خارج المنطقة العربية والمتلقون في هذه الحالة قد يكون من العرب أو من الناطقين بالعربية من غير العرب . وهنا تستخدم اللغة العربية في التواصل الثقافي والإعلامي على نحو ما يحدث في الإذاعات العربية الموجهة إلى الخارج أو قنوات التليفزيون التي تستخدم الاتصالات الفضائية أو شبكات الكابل أو الصحف اليومية أو المجلات الأسبوعية التي تصدر أو توزع في العديد من المدن الغربية الأخرى .

    كما قد يكون الجمهور الأجنبي أو فئة منه تتحدث بلغة معينه , كما يحدث في الإذاعات العربية الموجه إلى الخارج والتي يستخدم بعضها أكثر من ثلاثين لغة أجنبية , وهو ما يمكن أن يحدث بالنسبة لقنوات التليفزيون الفضائية العربية أو الخدمات التليفزيونية العربية المحمولة على الشبكات الأرضية , وكذلك الحال بالنسبة لبعض المطبوعات العربية الصادرة بلغات أجنبية وتوزع خارج المنطقة , وصحيح أن الكثير من هذه القنوات الإعلامية والاتصالية تستهدف الدعاية والإعلام , إلا أنها وسيلة مثلي لنشر الثقافة واللغة العربية في الخارج , (نفس المرجع السابق) .

    3- التفاعل بين المستقبل والمرسل:
    إن هذه التكنولوجيا الاتصالية الراهنة تتسم بسمة أساسية وجديدة في الوقت نفسه على عالم صناعة الاتصال وهى التفاعل بين المستقبل والمرسل وإمكانية تحكم المستقبل في العملية الاتصالية وهذا يعطى المستقبل سيطرة أكبر على عملية الاتصال مما يساعده على التكيف مع انفجار المعلومات والسيطرة عليه كما وكيفا من خلال الانتقاء والاختيار .

    ونتيجة لتلك الانتقائية التي أتاحتها التكنولوجيا الاتصالية الراهنة والتي تتيح لكل شخص استقبال المادة الإعلامية أو الإعلانية وتنهى عصر جماهيرية وسائل الاتصال فإنه من المتوقع أن يؤدى ذلك على المدى الطويل إلى عزل أفراد الجمهور لأنفسهم عن المعلومات التي قد يجدونها غير سارة أو مزعجة أو جادة وقوية وليست مسلية , وبزيادة عمليات الإدراك الإنتقائى والتعرض الإنتقائى قد يتطور الأمر إلى القضاء على الشكل الحاد من المنافسة الإعلامية المفيدة التي يحتاجها المجتمع (محمود علم الدين , 1997, 205) .

    4- التواصل القومي:
    وإذا كانت تكنولوجيا الاتصال الحديثة تيسر النشر على مستوى عربي في كل قطر عربي , ومع خارج المنطقة العربية أيضا , فإنها قادرة على تيسير الاتصال الإعلامي والثقافي على المستوى القومي العربي , وهو ما يتم في الوقت الحاضر أمام محطات البث الإذاعي القومية والاتصالات الفضائية التي لا يقف حائل بينها وبين الجمهور في أية بقعة من الأرض العربية , على أن المشكلة الكبرى هنا هي في الكلمة المطبوعة في شكل صحف أو مجلات أو كتب إذ مازالت تقف دونها حواجز ومشكلات النقد والجمارك رغم أن معظم ما تحتويه هذه المطبوعات يذاع كاملا أو معظمة في وسائل الإعلام الأخرى التي لا تعرف الحواجز وتصل إلى الجمهور في أي مكان . (سعد لبيب,مرجع سابق, ص162) .

    5- التعلم الذاتي أو المستمر:
    وقد أصبح من التقنيات الشائعة في هذا المجال استخدام المعينات التعليمية المتمثلة في شرائط الكاسيت الصوتي والفيديو والمطبوعات للراغبين في التعلم أو حتى التدريب على مهارات معينة وبدأت هذه الوسائل تحقق نجاحا كبيرا لعدد من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية نتيجة الإقبال عليها . ولعل أهم مجالات الاستخدام في الوقت الحاضر , تعلم اللغات الأجنبية واستخدام الكمبيوتر , بل لقد بدأ استخدامها في التعليم المفتوح في الأقطار التي أخذت بهذا النظام والذي وصل إلى مرحلة التعليم الجامعي . (سعد لبيب , نفس المرجع السابق) .

    6- عادات واستخدام الجمهور لوسائل الاتصال:
    ولقد كانت التطورات الراهنة في تكنولوجيا الاتصال لها تأثيرها على عادات واستخدام الجمهور لوسائل الاتصال . فقد حصل مشاهدو التليفزيون السلكي في الولايات المتحدة الأمريكية على فرص جديدة ومتسعة لزيادة إمكانات وفاعلية استقبال قنوات تحمل مواد تليفزيونية بحيث أمكن زيادة عدد القنوات التليفزيونية من عشر قنوات إلى أكثر من مائة قناة تليفزيونية وتبنى المشاهدون استراتيجيات جديدة للتكيف مع العدد المتزايد من تلك القنوات وإحدى هذه الاستراتيجيات الجديدة يطلق عليه اسم Channel Repretoire وتقوم على تقليل المشاهدة الشخصية وحصرها بقائمة من القنوات المتاحة التي تتوافق مع اهتمامات الشخص . وقد أثبتت الدراسات أن هناك اختلافا بين الأفراد في وعيهم باختيارات التليفزيون السلكي المتاحة وأن بعض المشاهدين قادرون فقط على تمييز تسع قنوات فقط بأرقامها أو بمواقعها على موضع القنوات . كما توصلت الدراسات إلى أنه فدى حوالي نصف الوقت تبين أن مشاهدي التليفزيون السلكي لديهم برنامج ما في الذهن عندما يتجهون إلى جهاز التليفزيون والنصف الأخر من الوقت يختارون خلاله البرنامج وقت المشاهدة (محمود علم الدين , 1997, 206) .

    7- المنافسة مع الخدمات العامة:
    هذا الوضع التنافسي التجاري والاتجاه التجاري الاتجاه إلى الإثارة الجماهيرية من جانب الخدمات الإذاعية والتجارية , وضع الخدمات الأخرى العامة التي لا تستهدف الربح في مأزق حرج . فهي من ناحية لا تريد أن تفقد جمهورها الذي يمثل مبرر وجودها والذي تشهده البرامج الخفيفة والمثيرة التي تقدمها الخدمات التجارية . ومن ناحية أخرى تريد أن تواصل خدماتها الثقافية والتعليمية والإعلامية والترفيهية الرفيعة للجمهور , ولا تنجرف في تيار السطحية والإثارة الجماهيرية , وهو مأزق يحتاج إلى توازن دقيق ويدفع إلى تبنى ذلك الشعار الذي رفعته هيئة الإذاعة البريطانية ومؤداه أن تكون البرامج المقدمة للجماهير جيده شعبية وفى نفس الوقت شعبية جيده .(سعد لبيب 1991, 207) .

    8- محاولة التفوق والحصول على المصداقية:
    على أن محاولة الخدمات التجارية للحصول على أكبر نسبة من المشاهدين وقيادتها في ذلك للخدمات الإذاعية والتليفزيونية العامة لا يدفع فقط إلى الاعتماد على الجماهيرية والإثارة فهو يحتم أيضا ضرورة الحصول على "المصداقية" أي ثقة الجمهور فيما تقدمة من أخبار ومعلومات , وفى موضوعية ما تذيعه من مواقف وأراء ولذلك تتنافس هذه الخدمات من مواقف وأراء من أجل الحصول على مزيد من الأخبار , وتدعيم شبكة مراسليها وفى استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تضمن وصول الأخبار إلى الجمهور في أسرع وقت ممكن ويأتي على رأس هذه الوسائل بطبيعة الحال نقل الأحداث على الهواء مباشرة إلى الجمهور كلما تيسر ذلك (نفس المرجع السابق) .

    9- تفتيت الجمهور:
    فبسبب إتاحة المزيد من الاختيارات للأفراد نتيجة تفتيت الاتصال سوف ينقسم الجمهور الواحد العريض إلى عدد كبير من الجماعات الصغيرة ذات الاتجاهات المتباينة , ويمكن أن يؤدى ذلك إلى تقليص أرباح المنتجين والناشرين نتيجة عدد أفراد الجمهور الذين يخاطبونهم , وحيث أن جانبا من أرباح البرامج الشعبية والكتب والأفلام السينمائية في المجتمع الأمريكي والدول المتقدمة يتم توجيهه غالبا في تدعيم الأعمال المهمة غير الشعبية , مثل برامج الشئون العامة والكتب المتخصصة والتجارب والأفلام الوثائقية وغيرها من المواد الرفيعة , وعلى هذا فإن نقص الأرباح قد يؤدى إلى مزيد من الصعوبات عن إنتاج مثل هذه الأعمال الهادفة (حسن عماد, 1993, 250) .

    10- الاتجاه إلى التخصص:
    أن المنافسة الحادة التي حتمتها تعددية قنوات الاتصال أدت إلى تحول الخدمات الاتصالية من التعامل مع الجمهور العام إلى التعامل مع جماهير محدودة . أي أنه إلى جانب الخدمات التليفزيونية التي تتجه إلى الجمهور العام نجد خدمات أخرى تخصصت في نوعية خاصة من الموضوعات التي تهم جماهير محدودة , فهناك القنوات التي تخصصت في الأخبار وبرامج الأحداث الجارية وتلك التي تخصصت في الرياضة أو المرآة أو الأطفال أو الشباب أو البرامج الفكاهيه أو الأفلام السينمائية الروائية القديمة أو الحديثة . (سعد لبيب , مرجع سابق) .

    11- الاتجاه إلي العالمية والمحلية معا:
    بنفس المنطق اتجهت بعض القنوات إلى الإقليمية أو المحلية الضيقة لخدمة إقليم معين أو مدينة واحدة أو حتى أحد أحيائها والتكنولوجيات الحديثة تقدم حلولا قليلة التكلفة لهذا , ويعلق بعض الباحثين على هذا الاتجاه بأن وسائل الإعلام لم تعد جماهيرية بل أصبحت وسائل الجماهير الصغيرة .

    12- خاصية الفردية المفتقدة في الاتصال الجماهيري:
    تحقق تكنولوجيا الاتصال الجديدة خاصية الفردية المفتقدة في الاتصال الجماهيري حيث يمكن تبادل الرسالة الواحدة مع كل فرد في جمهور ضخم , وبذلك فإننا أمام اتصال شخصي غير مواجهي وهذا يعنى أن السيطرة والتحكم في أنظمة الاتصال تنتقل من منتج الرسالة إلى مستهلك الوسيلة (حمدي حسن , مرجع سابق, ص 72) .

    13- تدنى مستوى البرامج:
    ذلك أن التعدد الهائل في قنوات الاتصال الذي إتاحته التكنولوجيا الحديثة أدى إلى التنافس الحاد بينهما للحصول على أكبر نصيب من الجمهور المتلقي , وهكذا أصبح الجمهور هو السيد وليس المخططون الإعلاميون وأصحاب الخبرات والكفاءة في مجالات الحياة المختلفة وفى مجال الثقافة والإعلام فإن الخضوع للذوق الشعبي العام ورغباته – وليس احتياجاته – من شأنه أن يؤدى إلى التدني بمستوى البرامج والاعتماد على وسائل الإثارة الرخيصة والتكرار الممل في مضامين البرامج وأشكالها الفنية , الأمر الذي أصبح موضع شكوى الفئات العليا ثقافيا في كل المجتمعات الغربية وأدى إلى محاولة القنوات التليفزيونية العامة غير التجارية الوقوف في وجه هذا التيار ولكن بقدر من الحذر حتى لا تفتقد جمهورها
    (سعد لبيب , مرجع سابق , 1991, 205) .

    14- تقلص الخبرات المشتركة التي تتيحها وسائل الاتصال الجماهيري:
    حيث أن تكنولوجيا الاتصال تؤدى إلى تقلص الخبرات المشتركة التي تتيحها وسائل الاتصال الجماهيري مع معظم أفراد المجتمع , ليحل مكانها خبرات مشتركة مع أفراد نفس الطبقة المتجانسة التي تشترك في نفس السمات والخصائص , في حين تحقق وسائل الاتصال الجماهيري خبرات مشتركة أكبر وتماسكا أفضل لأفراد المجتمع , وي دى هذا التماسك إلى ضمان تحقيق الأهداف المشتركة لصالح المجتمع من خلال التعاون لتحقيق هذه الأهداف وبدون هذا الأساس المشترك فإن خطر التفتت واللامركزية سيكون كبير ومن أمثلة ذلك نظم الاتصال الكابلي التي تتيح قدرا هائلا من برامج الترفية المتشابه والتي يمكن أن تؤدى إلى عزل أفراد المجتمع عن التعرض لمعلومات أخرى , قد تكون أكثر أهمية وارتباطا بحياتهم وما ينطبق على المجتمعات ينطبق أيضا على الأسر , فنتيجة التعامل الشخصي مع وسائل التكنولوجيا الحديثة , يمكن أن تقل الخبرات المشتركة بين الزوج والزوجة أو بين الآباء والأبناء , مما يؤدى إلى صعوبة التفاهم والاشتراك في القيم (حسن عماد,مرجع سابق) .

    15- التحول إلى المشروعات الخاصة:
    وكان هذا التحول أيضا من نتائج استخدام التكنولوجيا الحديثة باهظة التكلفة , الأمر الذي لا تستطيعه المؤسسات الإعلامية العامة . وطبيعي أن يكون الهدف الأول للمشروعات الخاصة هو الربح والحصول على أكبر عائد من الإعلانات والاشتراكات , الأمر الذي لا يتحقق إلا بمزيد من الجماهيرية والترفيه والإثارة والخضوع باستمرار لرغبات الجمهور والمعلنين .واقتران بهذا الاتجاه إلى المشروعات الخاصة , اتجاه إلى التخفف من كثير من القيود والمعايير التي كانت مفروضة على النشاط الاتصالي وهكذا خفت سيطرة الدولة ورقابتها على قنوات الاتصال وانتقل مركز السلطة من الدولة إلى الجمهور والى الأسرة والى الأفراد .(سعد لبيب , 991 , 205) .

    16- التعامل مع الإنتاج الإعلامي والثقافي باعتباره سلعة:
    وقد كان من نتيجة انفتاح السوق واتجاهه للحصول على البرامج التي تسد حاجته بصرف النظر عن قيمتها الثقافية أن اتجهت مراكز الإنتاج بدورها إلى تدعيم نوعية البرامج التي ترضى هذا السوق وأصبحت البرامج سلعة تعامل بمنطق السوق فتقاس جودتها بحجم جمهورها ومدى الإقبال عليها بصرف النظر عن أي اعتبار أخر يتعلق بالمعايير الثقافية أو الأخلاقية للجمهور .

    17- الحاجة إلى استيراد البرامج من الخارج:
    لقد كانت النتيجة الطبيعية لزيادة قنوات الاتصال وعدم قدرتها على سد احتياجاتها من البرامج والمواد الاتصالية بوسائله الإنتاجية الخاصة تزايد الحاجة إلى استيراد البرامج من الخارج (سعد لبيب , مرجع سابق). فكثير من قنوات التليفزيون والخدمات الإذاعية القومية والدولية أصبحت تعمل طوال الأربع والعشرين ساعة يوميا وزاد حجم الصحف اليومية والمجلات في الدول الغربية وبعض دول العالم الثالث القادر بحيث أصبحت الحاجة ماسة إلى استيراد قدر كبير من هذه المواد من الخارج .

    18- تضيق اهتمامات الجمهور:
    تؤدى تكنولوجيا الاتصال الحديثة إلى تضيق اهتمامات الأفراد , حيث يميل الفرد إلى تجني المعلومات أو مواد الترفيه التي لا يألفها أو لا يهتم بها وبالتالي يكون من السهل تجنب مثل هذه المواد , فنحن عندما نتعرض لوسائل الاتصال التقليدية من الصحف والتليفزيون والراديو نجد أنه من الصعب تجنب التعرض لبعض الأخبار الأجنبية مثلا , حتى إذا كنا لا نهتم بها وفى حالات كثيرة يؤدى هذا التعرض غير المرغوب فيه إلى زيادة اهتمامنا بالأخبار الأجنبية وتوسيع مداركنا وآفاقنا بصددها وحتى إذا لم يحدث ذلك فإن هذا التعرض يمنح كل منا بعض المعارف عن شئون العالم ويحقق اندماجا أساسيا مع توجهات الرأي العام (حسن عماد, 249,1993-250) .

    وعلى هذا فإن السمة الأساسية للبيئة الاتصالية في العصر الحديث تتبع بالدرجة الأولى من التطور الهائل والمستمر في تكنولوجيا الاتصال , فالأقمار الصناعية والاتصالات التي كانت لا تتسع لأكثر من عدد محدود من القنوات القمرية ربما يتجاوز العشرين إلا قليلا , زادت قدرتها إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف وسيزيد عددها مرة أخرى باستخدام نظام (الإشارات الرقمية المضغوطة) الذي يتيح بث أكثر من برنامج تليفزيوني على القناة القمرية الواحدة يصل إلى ثمانية برامج في نفس الوقت . ويرافق هذا زيادة قوة الإشارة الصادر عنها مع تطور هوائيات الاستقبال الفضائية , بحيث أصبح من الممكن التقاط الإشارات الصادرة عن الأقمار بهوائيات صغيرة الحجم رخيصة التكلفة(سعد لبيب, 9,1996) . كما أخذ نظام التوزيع والبث باستخدام الكوابل ينتشر في العالم , وهو نظام يتيح استقبال أكثر من مائة قناة تليفزيونية أو قناة معلومات في المنازل ويرافقه نظام شبيه للتوزيع, يسمى " الكيبل اللاسلكي " لا يستلزم حفرا أو مدا لشبكة الأسلاك بل يعتمد على الإرسال عبر الميكروويف لعدد من القنوات يصل الآن إلى حوالي (18) قناة تأتى من الأقمار الصناعية أو من الشبكات الأرضية ولا بد أنها ستزيد في المستقبل , ويتزامن مع هذا التطور استخدام شبكات " الألياف الضوئية " بديلا عن الأسلاك النحاسية , وهى تستطيع حمل أكثر من مائة قناة تليفزيونية في وقت واحد إلى المشتركين (نفس المرجع السابق) .

    وبذلك أصبحت قضية البث المباشر للأجهزة الإعلامية سيل منهمر من البرامج الإذاعية والتليفزيونية الوافدة عبر الأقمار الصناعية
    (أحمد الشناوي , 1988 , 115-118 ) . ومن ثم أصبحت الظاهرة الجديدة حديث الناس في الوطن العربي وحديث الخبراء وحديث الآباء .

    ويرى البعض أن الهدف الأساسي من وراء ذلك البث الوافد يكمن في التبعية (1) للثقافة الغربية ورفض الثقافة العربية والشعور بالاغتراب وفقدان ألذات ومحو الهوية ويرتبط بذلك الشعور بالوحدة والخوف وعدم الإحساس بتكامل الشخصية (أحمد الشناوي , نفس المرجع السابق) وعلى النقيض يرى البعض أن البث الوافد يمكن أن يلعب دور خطير في التوعية الجماهيرية وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاز الأهداف الكبرى .

    (1)- عواطف عبد الرحمن, 1983 , 1984 , 1987 , 1994/حسين عبد الله , 1985/ سنان سعيد , 1985/ حامد عبد الهادي أحمد 1988/ برهان غليون , 1989/ أحمد إسماعيل حجى, 1992/ عبد القادر طاش, 1991/ سليمان الخطيب , 1991 .

    اختلفت وتعددت الرؤى ووجهات النظر حول مفهوم البث الوافد فهناك من الكتاب والدارسين (1) من ينظر إلية على أنه غزو ثقافي مستهدف ومقصود .

    فهو في جوهرة تشكيك فرد أو جماعة وزعزعة يقينهم بمختلف الوسائل , حتى تذيب صلابة العقائد الراسخة والأفكار الثابتة في عقولهم , ثم الوصول بهم إلى مرحلة الحيرة والشكوك وبعد ذلك على الفور تبدأ عملية غرس الأفكار الجديدة والمعتقدات ويتصرف الفرد أو الجماعة وفق هذا الغرس الجديد .

    وعلى النقيض تماما يرى بعض الكتاب والدارسين (2) أن المضامين الإعلامية الوافدة تمثل اتصالا ثقافيا وليس غزوا ثقافيا . " لأن المعرفة شيء متوارث لا يختص به شعب دون شعب وإلا توقفت حركة الاستمرار الحضاري , وأن هناك حضارات كثيرة سبقت الحضارة المعاصرة وظهرت في أماكن متعددة من العالم , وكل حضارة ترث ما سبقها وتضيف إليها " ويرون أن كلمة الغزو الثقافي يجب أن تصحح إلى كلمة غزو إعلامي لا ثقافي .


    وأصحاب الفريق الأول يرون في البث الوافد غزوا ثقافيا للأسباب الآتية:

    1- مواد البث الوافد تعمل على إشاعة الميول الاستهلاكية النهمة والرغبة في التقليد واللامبالاة .
    2- مواد البث الوافد تحمل قيم وعادات وتقاليد مغايرة تماما لواقعنا العربي والأكثر من ذلك أنها تهدد باختراق ثقافتنا العربية .
    3- جذب اهتمام المشاهدين في تقديم الأخبار بعيدا عن المجرى الحقيقي للأحداث بغرض التسويق والإثارة والملاحقة .

    1- ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى:
    أنور الجندي,1982/ أحمد عزت عبد الكريم,1983/ يوسف عز الدين,1984/ فتحي رضوان,1985/ سنان سعيد,1985/ طاهر عبد الحكيم,1986/ عبد المنعم النمر,1987/ حسين العودات,1988/ حامد عبد الهادي أحمد,1988/ عبد الستار فتح الله سعيد,1989/ أحمد أبو مطر,1989/ عبد الرحمن حنبكة الميداني ,1990/ عبد القادر طاش,1991/ عماد الدين خليل, 1991/ غالى شكري,1992/ نبيه عبد الحليم متولي ,1992/ أحمد إسماعيل حجى 1992/ محسوب عبد الصادق على,1992/ أحمد عبد الرحيم السايح,1994/ محمد سيد محمد , 1994/ حامد عماد,1995/ يوسف خليفة غراب,1995عرفه عبده على ,1989/ رفعت سيد أحمد , 1989/ محمد عمارة,1988/ رشدي طعيمه 1990/ إبراهيم النعمة , 1986/ أنور الجندي,1970/ عبد الباسط عبد المعطى , 1983/ محمد الغزالي ,1985/ سمير نعيم أحمد ,1990/ برهان عليون 1987/ حسن نافعة , 1996/ عرفان عبد الحميد ,1987/ منى السالوسى,1996/ طه جابر العلوانى ,1981/ جابر طلبة , 1994 .

    2- كولن ولسن,1965/ إبراهيم إمام , 1962/ محمد عزيز ,1973/ عبد الحميد محمد أحمد , 1974/ فارس خليل, 1965/ حسن الفقى , 1970/ فؤاد زكريا , 1975/ محمد الهادي عفيفي ,1976/ على عثمان ,1981/ أنيس الزمان وأنور عبد الملك ,1984/ عبد الحميد أبو سليمان , 1990/ السيد أحمد مصطفى ,1988/ غالى شكري , 1992/ أحمد عبد الحليم عطية , 1993/ عرفة عبده على , 1990/ مصطفى الفقى , 1994/ منى السيد حافظ , 1994/ هيام الملقى , 1995/ محمد سعد أبو عمود , 1995/ محمد شومان , 1995/ تهاني حسن الكيال , 1997/ محمد بن عروس , 1998 .

    4- تأكيد نزعة الغلبة للأقوى , وذلك نتيجة الإمكانيات العلمية والتقنية التي وفرت للدول الكبرى قدرات هائلة على السيطرة والهيمنة على صناعة الفكر وتوجيه الكلمة والتحكم في تدفق المعلومات وانسياب الآراء .

    5- تشكيل العقول والتلاعب باتجاهات الرأي العام وتوجيه رغبات الناس بما يتفق مع سياسات ومصالح أصحاب هذه المحطات .

    6- الشعور بالدونية إزاء ما يراه المشاهد من مظاهر التفوق الباهر في المجتمعات المتقدمة وما لذلك من أثر في تثبيط المهم والعزائم والرضا بالتبعية .

    7- طغيان الحياة المادية حيث أن الاعتماد على العلمية وحدها أدى إلى طغيان الاعتبارات المادية الكامنة في التقنية والموارد الشيئية , وقد ترتب على ذلك أن حدث طغيان على روح الإنسان المتطلعة بطبيعتها والحرة في تلقائيتها وفى تفردها .

    8- حقن الوجدان القومي بقيم ومعايير وسلوكيات قد لا تتفق مع الثقافة التقليدية . الأمر الذي يهدد النسيج الاجتماعي .

    9- إشاعة أنماط السلوك غير مرغوبة لا تلائم المجتمعات النامية المحتاجه إلى توفير ضرورات الحياة لشعوبها ومنها مجتمعنا .

    كما أنها مواد البث المباشر تبث أفكارا ذات تأثير مباشر على هويتنا وانتمائنا وقيمنا الدينية وتراثنا .

    أما أصحاب الفريق الثاني يرون البث الوافد يمثل احتكاكا واتصالا ثقافيا للأسباب التالية :

    1- مواد البث الوافد تساعد على التعرف على الثقافات العالمية بطريق مباشر وغير مباشر ومنها اكتساب معلومات وخبرات علمية وفنية مرغوبة , يصعب الحصول عليها بغير البث المباشر , كما يؤدى هذا البث إلى زيادة الوعي بحياة الشعوب والمجتمعات والأمم المتقدمة , خاصة وكذلك تحقيق حرية الأفراد في الإطلاع على أخبار العالم وأحداثة مصوره في مواقعها وفى أوقات حدوثها .

    2- فتح الطريق أمام التواصل الثقافي بين أطراف العالم حيث أن التواصل السريع بين أطراف العالم في عصر الثورة التكنولوجية الثالثة قد أدى إلى التلاقي بين الثقافات المختلفة على نحو لم يتحقق من قبل مما كان له أثره الفعال في نمو الذاتيات الثقافية المتميزة .

    3- اختفاء فكرة السيادة الإعلامية التي كانت تتمسك بها الدول الأمر , الذي سوف يثير قلق الحكومات الاستبدادية والنظم العنصرية , لأنه يتضمن مزيدا من الدعوة إلى التحرير والانطلاق كما يزود الناس بالمزيد من المعلومات التي تساعدهم على حرية الاختيار .

    4- تزايد حرية الإعلام والاتصال نتيجة الثورة الديمقراطية إذ أصبحت هذه الحرية من أكثر قوى صياغة المجتمع والتأثير في صناعة القرار وتجيش الرأي العام عند صياغة السياسات , خاصة إذا تعلق الأمر بالصحافة الإلكترونية صاحبة القوى في التأثير المباشر .

    5- تطوير وسائل الاتصال المحلية وبالذات التليفزيون حيث تفرض عليه المنافسة مع القنوات العالمية ضرورة تحديث أساليبها .

    6- تنمية التفكير الإبداعي وشق القدرات المؤهلة له .

    7- التحول نحو الديمقراطية فلقد أدت ثورة الاتصال إلى الانفتاح على العالم ومكاشفة المجتمعات بركائز النهضات الحديثة وأهنها ركيزة الديمقراطية .

    8- تجديد الثقافة الوطنية الراكدة في بعض الأحيان بتطعيمها بنماذج وتطلعات عصرية جديدة تتعلق بالإبداع والأداء الرفيع والإيقاع السريع مع تشجيع التبادل الحضاري ونشر التسامح الثقافي بين الأمم والشعوب .

    9- تضاعف المعرفة الإنسانية بسرعة مذهلة مما أدى إلى سيادة العمل العقلي نتيجة الاعتماد على التطورات التكنولوجية المتلاحقة في مجال المعلومات (الكمبيوتر – الاتصالات ) .

    وبعد هذا الطرح لقضية البث الوافد رأينا كيف انقسم العلماء والمثقفون والكتاب والدارسين إلى فريقين : فريق يرى أن البث الوافد يعتبر غذوا ثقافيا بل ويعتبر هذا الغزو حقيقة مجسدة وفريق ينكر وجود هذا الغزو ويرى أنه من الأفضل أن يسميه احتكاك واتصال ثقافي .

    على أي حال بعد أن عرضنا تدليل كل منهم على راية يجب أن نعرض الكيفية التي يتم بها حدوث هذا الأثر سواء كان هذا الأثر غزوا ثقافيا أم اتصالا ثقافيا.

    أولا : الرؤى ووجهات النظر التي ترى في مواد البث الوافد غزوا ثقافيا :
    وسوف يتم تناول هذا المطلب من خلال ثلاث نقاط مهمة .
    avatar
    الصحفى
    كاتب موهوب
    كاتب موهوب

    عدد المساهمات : 343

    default رد: تأثير التطورات العالمية الراهنة في تكنولوجيا الاتصال علي الصحافة المصرية

    مُساهمة من طرف الصحفى في الإثنين يونيو 20, 2011 11:40 pm


    - العلاقة الإرتباطية بين البث الوافد والغزو الثقافي:
    إن الدول المتقدمة نجحت في إغراق أسواق الدول النامية بالآلاف من الكتب والمجلات والصحف التي تمجد قيم الغرب مثل الفردية والعنف الغريزي وعدم المسئولية أمام المجتمع .

    وهناك أشكال أخرى للغزو الثقافي تتم بشكل غير مباشر عبر وسائل الإعلام والثقافة تتمثل في برامج الإذاعة والتليفزيون السياسية والاجتماعية والترفيهية والتثقيفية فضلا عن الأفلام السينمائية والمسرحيات (عبد الباسط عبد المعطى, 59,1979) . ومع هذا البث سوف تكون بلادنا مستهدفة لزحف فكرى جديد من جانب الدول التي تملك الأقمار الصناعية وهو الزحف الذي يستهدف تدمير الذاتية الثقافية للمجتمعات المحلية وفرض هيمنة الثقافة الغربية (عبد الفتاح عبد النبي , 143,1990) وأننا لمحاصرون اليوم بين القنوات الأجنبية والإنتاج الأجنبي وما يأتينا عن طريق الأقمار الصناعية على وجه الخصوص الأمر الذي أدى إلى تحويل شبابنا إلى شباب بلا قضية فيتحولون إلى السلبية واللامبالاة وفقدان المعنى والبعد عن الواقع والشعور بالاغتراب (عبد المجيد شكري 52,1995) . وليست الأفلام والمسلسلات وما تعرضه من أفلام مثيرة للغرائز ومشجعه على العنف والسطو والانحراف وتؤكد بها القيم الفاسدة وتتحدى بها سلطة الآباء والأمهات وسلطة المربيين والقائمين بأمر التعليم , ليس ذلك كله إلا صوره من صور المحاولة المستميتة لتغريب الحياة الاجتماعية في المجتمعات المسلمة الأمر الذي يؤدى حتما إلى تعميق الشعور بالاغتراب بأشكاله المختلفة
    ( على عبد الحليم محمود 134,1991-135) .

    علما بأن الأسلوب والكيفية التي تعرض بها الأفلام من خلال الشاشات التليفزيونية تنحدر بكثير من القيم الإنسانية لنفوس المراهقين نحو مخاطر الانحراف وكثيرا من مظاهر انحراف المراهقين يرتكبونها حبا في تقليد أبطال الفيلم أو المسلسل الأمر الذي ينعكس حتما على هوية المراهق ويسبب فقدانها وما يترتب عليه من اغتراب ثقافي .

    ولذا تتمثل احتمالات الضرر مما ينشره البث المباشر من مواد ثقافية في إشاعة أنماط السلوك غير مرغوبة , بالإضافة إلى أن هذه المواد الثقافية تبث أفكارا ذات تأثير مباشر أو غير مباشر على هويتنا وانتمائنا وقيمنا الدينية وتراثنا, ثم أن هناك احتمالات الشعور بالعجز والإحباط والدونية إزاء ما يراه المشاهد من مظاهر التفوق الباهر في المجتمعات المتقدمة وما لذلك من أثر في تثبيط الهم والعزائم والرضا بالتبعية
    ( المجالس القومية المتخصصة – 1995 ,50 ) ومع التسليم بصحة نتائج دراسات أجريت في الخارج حول تأثير البرامج الوافدة في كلا من كوبا وكندا على سبيل المثال , ومن متابعة ما يناقش في المؤتمرات وما ينشر في الصحف والمجلات عن بعض ما يبث عبر الأقمار الصناعية نجد أن الهدف الأساسي من وراء ذلك البث الوافد يكمن في التبعية للثقافة الغربية , ورفض الثقافة العربية والشعور بالاغتراب , وفقدان ألذات ومحو الهوية , ويرتبط بذلك الشعور بالوحدة والخوف وعدم الإحساس بتكامل الشخصية (أحمد الشناوى1988, 115, 118) .

    وعلى هذا فإن مصر شأنها شأن بلدان العالم الثالث تواجه هجوما أو غزوا ثقافيا وإعلاميا متعدد الجوانب من شأنه الإغراق في قيم اجتماعية وثقافية غير ملائمة , كما أنه يؤدى بوعي أو بدون وعى إلى الإحساس بالاغتراب الثقافي والسلبية والهروب من التصدي لواقع الحياة
    (سنان سعيد , 1985 , 9) .

    وبذلك فأن قضية الغزو الثقافي أصبحت اليوم من أشد القضايا خطرا على عقول كثير من المثقفين وكانت وسيلته في ذلك الاختراق الثقافي .
    (سليمان الخطيب , 1991, 122)

    وفى هذا الصدد أشارت عواطف عبد الرحمن إلى أن الاختراق الثقافي يساعد على نشر أفكار ومعتقدات تؤدى إلى تعميق الاغتراب الثقافي وفقدان الخصائص القومية المميزة لثقافات الشعوب التي تتعرض وتستجيب لهذه التأثيرات ( عواطف عبد الرحمن , 1987 , 83) .

    2- العلاقة الوظيفية بين الغزو الثقافي والتغريب الثقافي (1) :
    وبعد أن سلكنا مسلكا على سبيل الملاحظة لما بيئة إعلام الحضارة الغربية المعاصر وما تتيحه هذه الحضارة من إنتاج ثقافي , ووجدنا أنه تعبير عن قيم وعن سلوك تشق طريقها إلى الدول النامية من خلال ما يسمى بالغزو الثقافي . (محمد سيد محمد , 1994, 151) . والذي من خلاله يسهل تغريب الحياة الاجتماعية وما يسودها من قيم خلقية وأداب سلوكية وما يحيط من عادات وتقاليد وأعراف . أي أن الغزو الثقافي هدفه الأسمى تغريب الأفراد عن عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم وقيمهم وآدابهم , أو بالأخرى اقتلاع كل هذه الأشياء من نفوس أصحابها وحامليها .

    أن أفضل ما نستهل به مناقشة ديناميات التغريب هو القول بأن التغريب شكل محدد من أشكال التغير الثقافي , وبما أن التغير الثقافي هو "العملية التي من خلالها تتغير العناصر المادية والأساليب الفنية والتنظيم والاتجاهات والقيم والمفاهيم ووجهات النظر في ثقافة ما نتيجة الاتصال بين حاملي هذه الثقافة وحاملي ثقافة أخرى مختلفة, وعلى هذا فإن التغريب هو " التغير الذي يحدث في أي مجتمع غير غربي تحت تأثير الاتصال بجماعات أو أفراد غربيين "أي أنه – التغريب – " الملية الثقافية التي من خلالها يتبنى المجتمع أو جزء منه الثقافة الغربية كلية أو جزئية" وتتضمن هذه العملية نبذ عناصر ومركبات من الثقافة التقليدية كي يحل محلها عناصر ومركبات ثقافية غربية (كمال التابعي , 1993, 173) .

    وينشأ عن ذلك إحساس عميق بالدونية نابع من حاملي الثقافة التقليدية تجاه حاملي الثقافة الغربية (سليمان الخطيب, 1991, 7) وللتغريب أسماء أخرى مثل الحداثة أو المعاصرة أو التطوير نبذ القديم لغة وتراثا ودينا وقيما وأخيرا النظام العالمي الجديد الذي تبنية أمريكا وتستخدم فيه دول العرب الغرب
    ( على عبد الحليم محمود, مرجع سابق) .

    إن العالم العربي يمر بمحنة حضارية لم يرها طوال تاريخية تمثلت في تغريب الواقع المصري وظهرت هذه القضية في أروقة الجامعات وصفحات الصحف ودواوين الحكومة. ومن ذلك نرى أثر التغريب من خلال ترويج الفكر العربي والثقافة الغربية وذلك من خلال السيطرة على التعليم والسيطرة على الإعلام , والمعروف لكل إنسان أن السيطرة على التعليم والإعلام هي السيطرة على الفكر والثقافة
    (على عبد الحليم محمود, مرجع سابق , 28: 31) .

    منذ نشأة التعليم الأجنبي في مصر وهناك حرص شديد للقائمين على أمر المدارس الأجنبية كأحد الأدوات للتغريب الثقافي وطرح الثقافة الغربية ونمط الحياة الأوربية كنموذج تحتذي به البلدان النامية (كمال نجيب , شبل بدران , 1991, 43: 44) .

    كما يظهر أثر هذا التغريب من خلال زعزعة أولاء للغة العربية بادعاء صعوبة قواعدها وإشاعة العامية والكتابة بها وتبسيط قواعد اللغة إلى حد الإفساد ومحاولة إحلال لغات أجنبية محل الفصحى ويظهر أثر التغريب أيضا في الضربة القاسية التي وجهت إلى المجتمع المصري في عاداته وتقاليده وآدابه .

    العامة حيث حاول الأعداء من خلال ذلك أن يغربوا مجتمعنا , وأن يسعوا به في الطريق الذي يذيب كيان هذه المجتمعات ويلقى بها ضحية مسلوبة الإرادة في أحضان الحضارة الغربية (نفس المرجع السابق ) وهكذا فإن أحد النتائج المبكرة للتغريب هو إصابة التوازن الاجتماعي بالاضطراب والخلل (كما التابعي , 1993, 183) .

    وعلى هذا فإن التغريب حمله خطط لها بذكاء والهدف منها تغريب الواقع المصري بتحويل ولاء المصريين للغرب وعاداته وتقاليده .

    ومن خلال ما سبق استطعنا أن ندرك مظاهر الغزو الثقافي وقد تجسدت في حملات التغريب للواقع المصري كتغريب التعليم والثقافة والنظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وتغريب الأخلاق والآداب ثم تكون قمة التغريب بتغريب اللسان لقطعة عن اللغة العربية الفصحى "لغة القرآن" وإذا كان الغرب نفسه يخشى من الغزو الثقافي وما ترتب عليه من تغريب فإننا أولى أن نخشى الغزو والتغريب والتذويب وأن نعمل على حماية أنفسنا ضد كل أشكال التغريب الثقافي .

    ولكن ما هي طبيعة الأسباب والقوى التي مكنت الثقافة الغربية في مواقف اتصال عديدة من أن تسود وتسيطر وجعلت الثقافة التقليدية تخضع وتقبل (كمال التابعي 1993, 175) . ولكننا في حقيقة الأمر لا نجد إجابات شافية في التراث السوسيولوجي المتاح عن هذا التساؤل وذلك لأن التغريب كان هدفه الأساسي التبني الكامل للقيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية للمدنية الغربية (فهي جذعان , 1981, 224: 223) .

    ولنتساءل مرة أخرى هل لنا في محاولة لتحليل دور الاستعمار في فرض ثقافته ؟ مع بيان دور المتلقي المغترب – وموقفه من هذا الوافد الثقافي أو بالأخرى الغزو الثقافي ؟ وكيف يمكن فهم نفسية المغترب ومنهجه الإستلابى أمام هذا الوافد ؟ (حسن حنفي , 1985, 129: 130) .

    ثانيا : الرؤى ووجهات النظر التي ترى في مواد البث الوافد اتصالا ثقافيا ويمكن تناول هذا المطلب من خلال أربع نقاط مهمة :

    1- ضرورة الاتصال الثقافي :
    إن التلاقي والاختلاط الثقافي لصالح ثقافتنا وليس ضدها ذلك أن الثقافات الغربية تتميز حاليا بجانبها العقلي في ميادين العلم والتكنولوجيا وقدم لأصحاب هذه الثقافات منجزات سهلت عليهم الكثير من أمور حياتهم (محمد أحمد خلف الله , مرجع سابق , 10) ولقد اتجهت أمم كثيرة للانفتاح على الغرب وحافظت مع ذلك على خصوصياتها الثقافية وأقرب مثال على ذلك اليابان والصين والهند .

    وكشف باتي "Patai" على أن إدخال أي عنصر من عناصر الثقافة الغربية إلى ثقافة تقليدية غير يواكبه حتما عناصر جديدة وتغيرات كثيرة ينجم عنها إضطرابات خطيرة في الثقافة التقليدية (كمال التابعي , 1993, 245) . وفى ضوء هذه الحقيقة ينبغي علينا عندما نستعير عنصرا ثقافيا من أي ثقافة خارجية أن يكون هذا العنصر متمشيا مع ثقافتنا وأن نوظفه لخدمة ثقافتنا بشكل يجنبنا أي إضطرابات خطيرة في ثقافتنا , ولهذا ينبغي علينا أن نشارك في الفكر العالمي كله أيما كان مصدره . ندرسه ونتعمقه وننفذ إلى صحيحة ونتمثله .. فإذا نبذنا شيئا ننبذه عن علم عميق وإتقان وإذا أخذنا بشيء منه أخذنا عن وعى كامل ونقد فاحص وتمثل صحيح (عبد الرحمن بدوى , 1989, 35) ويعنى ذلك أن نأخذ ما يتفق وثقافتنا ونترك ما يضرنا ويؤثر على هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصلية . ومع ما تبديه معظم المجتمعات غير الغربية من انتقادات وتحفظ إزاء القيم وأساليب الفكر الغربي إلا أنها مع ذلك لا تتردد في اقتباس كثير من عناصر الحضارة الأمريكية والأوروبية (سمدون حمادي وآخرون "د.ت" ، 57). وعلي هذا فإن الإنماء الثقافي والاتصال الثقافي فرض واجب علي الإنسان اليوم ، ومن هنا يجب أن نعمل علي إحياء الثقافة العربية وتطهيرها من الشوائب والتشوهات التي طرأت عليها والاستناد عليها لتدعيم المقاومة المحلية ضد الغزو الثقافي ، فهذه المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة وعي العرب الأصيل بذاتهم وهي السبيل الوحيد لاستيعاب الحضارة الحديثة لا باعتبارها تقليدا أعمي للغرب ، وإنما بعد انتزاعها من إطارها القيمى وتكيفها مع القيم العربية وهكذا يتسنى للمجتمع المصري أن يساير العصر ويحتفظ بهويته وأصالته في الوقت ذاته .

    2- أهمية الانتشار الثقافي :
    إن الثقافة هبي نتاج الفكر الإنساني وثمرة العقل البشري وخلاصة تجارب الإنسان في حياته الاجتماعية (فارس خليل ، 1965 ، 41 : 42).
    ويزعم جليفورد جرتز "Guilford Geertz" أن الناس بدون ثقافة هم حيوانات شاذة لا تصلح للعمل Brigitte Berger , 1995

    ولا يوجد في الوقت الحاضر المجتمع الذي يستطيع أن يستغني عن خبرات غيرة ويعيش معتمدا علي نفسه (حسن الفقى ، 1970 ، 86).

    ولأن الإنسان يتميز بين الكائنات بأنه له ثقافة تحتفظ بنتاج خبراته العقلية وأن ينقلها إلي الآخرين في بيئته عن طريق وسائل الاتصال الرمزي Symbolic وأهمها اللغة ، ثم يستطيع أن يربط خبراته هو بتلك التي تنقل إليه بما ييسر له تكوين نتاج مركب جديد
    (فارس خليل ، مرجع سابق ، 41 : 42) . وانطلاقا من هذا فإن الثقافة تنشأ في مجتمع معين ثم تنتشر إلي المجتمعات الأخرى فيما يسمي بالانتشار الثقافي (نصر محمد عارف ، 1994 ، 42) ونستطيع الإفادة من تجارب الآخرين وتطويرها بما يناسب المناخ والواقع المصري
    (محمد الهادي عفيفي ، مرجع سابق ، 232) ذلك لأن الانتشار الثقافي يعني انتشار لعناصر ثقافة معينة عن طريق نقل عناصر ثقافية من مجتمع أو أكثر إلي مجتمعات أخرى بسرعة وفي وقت واحد تقريبا (James , Wcarey , 1992) .

    أي أن هذا الانتشار الثقافي عامل من عوامل التغير وهو يعني استعارة ثقافة لعناصر جديدة من ثقافة أو ثقافات أخرى ، والعامل الرئيسي الذي يساعد علي هذا الانتشار الثقافي هو تقبل المجتمع الجديد للعنصر الثقافي الجديد (محمد الهادي عفيفي ، مرجع سابق ، 232) وبذلك تحقق الثقافات الأقل انتشارا تواجدها لا أن تسيطر ثقافة معينه علي العالم كله وأي ثقافة لها اتجاهان ومثال ذلك يجب أن نؤثر علي الثقافة الأوروبية والأمريكية بقدر تأثيرها علينا حتى لا نفقد هويتنا وذاتيتنا الثقافية (Ezzat Ali , 1995 , p22-23) .

    3- ضرورة الانفتاح الثقافي :
    إن التكيف الثقافي هو أحد شعارات مرحلة النظام العالمي الجديد (تقرير المجلس القومي للثقافة والفنون والأدب والإعلام ، 1994 : 1995 ، 48 – 49) . ولكي يتحقق هذا التكيف الثقافي ينبغي أن يكون مستوي التقدم في نتاج ثقافتنا يرقي علي الأقل إلي نظيرة في تلك الثقافات ، ويتطلب الارتقاء بنتاج ثقافتنا تربية عقول مفكرة منفتحة وجادة من الأجيال الصاعدة في مجتمعنا يمكنها أن تستفيد من تجارب الثقافات الأخرى ولديها القدرة علي تطويرها والإضافة إليها (محمد أمين المفتى ، 1989 ، 467) ولهذا أصبح الانفتاح الثقافي أمر ضروري لا مفر منه وإغفاله يؤدي إلي عزلة عن الثقافات الأخرى في وقت يعتبر فيه التكاتف والتعاون بين الدول أمرا مصيريا ومطلبا حياتيا لا بد من تحقيقه .

    وغني عن البيان أن التمايز الحضاري هو موقف مختلف عن الانغلاق أو العداء الحضاري فرفض الانفتاح علي الحضارات الأخرى هو موقف ضار فعلا ؛ فضلا عن أنه غير ممكن في ظروف ثورة أجهزة الاتصال والتواصل التي تزداد فاعليتها في العصر الذي نعيش فيه
    (محمد عمارة ، 1993 ، 211) .

    ويمكن للانفتاح من خلال وسائل الإعلام علي الثقافات الأخرى أن يمثل عامل تحفيز وعامل زعزعة للاستقرار في آن واحد ؛ فكثير من الناس يشعرون بالقلق من أن تؤدي الصور المنقولة بوسائل الإعلام إلي تقوية الروح الاستهلاكية في المجتمعات المنقولة إليها (مني الحديدي ، 1995 ، 201) . ومن ثم فإن الفهم الشمولي الحديث للحضارة المعاصرة والانفتاح المنضبط تجاهها أمر ضروري للتبادل الحضاري الصحيح ؛ لأن هذا الفهم هو الذي يمكن من الانتقاء والاستفادة العملية والفنية الصحيحة دون مساس بالقيم والعقائد والمبادئ والهوية ؛ ولهذا يجب الحذر من فهم الانفتاح والاقتباس الحضاري علي أنه دعوة إلي الانفتاح والتسيب المطلق أو أنه ذوبان ومتابعه لا حدود لها ، إنه انفتاح وتعامل واع خبير مستقل
    (عبد الحميد أحمد أبو سليمان ، 1990 ، 169 : 170) .

    إن الباحث المتعمق يجد أن المسلمين حيث أتفتحوا علي الحضارة اليونانية أخذوا منها ما يتفق مع خصوصياتهم الحضارية
    (أحمد عبد الرحيم السايح ، 1994) ويشير واقعنا الثقافي في أكثر من مجال إلي أن تحقيق الخصوصية الثقافية لا يتم إلا بالانفتاح علي الحضارات الأخرى وعلي هذا فإن الانفتاح المنضبط تجاه الحضارة المعاصرة أمر ضروري للتبادل الثقافي (هيام الملقي ، مرجع سابق ، 63 : 46) .

    4- ضرورة التبادل الثقافي :
    كثير ما يقول القائلون أن الثقافة لا تعرف الحدود وأنهم لعلي حق في ذلك ، وإن لم تكن هي القاعدة ولقد عرفت مصر هذه الحقيقة وعملت علي ضوئها ، فقد تركت مصر في مراحل تاريخها الطويل أبوابها ونوافذها مفتوحة علي مصراعيها أمام المؤثرات والتيارات الثقافية .

    وتقوم العلاقات الثقافية بين الشعوب علي أساس من الفهم المتبادل تجاه بعضهم البعض ، فالتفاهم والتبادل الثقافي القائم علي المعلومات التي ترد إلينا من الخارج لا تستأثر بها الصفوة بل ينالها الجميع (Davish – Kodyouri , D.Jammed , 1991 , 4600) وتقوم بهذه المهمة وزارة الثقافة ومؤسساتها المختلفة كالمسرح والسينما والثقافة الجماهيرية وغيرها ، وفي المجتمع الحديث نجد وسائل الاتصال تلعب دورا مهما في عملية التبادل الثقافي عن طريق طرحها كما هائلا من الثقافات المتنوعة علي المشاهد والمستمع والقارئ وبذلك تفتح مجالات عديدة أمام المبدعين وتساعد علي تنمية الثقافة الذاتية للفرد التي بدورها تصبح جزء من الثقافة الوطنية (محمد بن عروس ، مرجع سابق ، 9) هذا وقد انبثق عن برنامج اليونسكو إنشاء مراكز إقليمية عديدة من بينها في القاهرة ما يسمي بمركز القيم الثقافية بين الشرق والغرب عام 1963 ، وأسهمت اليونسكو في تمويل أنشطته لفترة عشر سنوات ، وتضمن برنامج نشاطه ترجمة عدد من المؤلفات التي تبرر دور الثقافة المصرية أو تعكس موقفها من بعض القضايا المهمة إلي بعض اللغات الأوروبية (حسن نافعة ، 1996 ، 22) .

    والتبادل الثقافي يقوم علي قوة المعلومات والمثاقفة من كلا الطرفين حتى لا تضعف الثقافة الوطنية (Davish , kodyour , op. cit , p600) ولقد حرصت مصر علي أصالتها وهويتها رغم تعرضها للغزوات مرات كثيرة في مراحل تاريخها ، وكانت مرونة الذات المصرية ورحابة أفقها يتيحان لمصر انتقاء ما يلائمها من صفوة حضارة الآخرين وثقافاتهم دون أن يخل هذا الانتقاء بأمنها الثقافي الذي حرصت عليه حرصها علي أمن الأرض والبشر ، بل كان انتقائها خير ما عند الآخرين من عوامل اتساع ثقافتها وزيادة عمقها ومن ثم أمنها وأمانيها
    (تقرير المجلس القومي للثقافة والفنون والإعلام ، 1993 : 1994 ، 47) .

    ونحن نتفق مع هؤلاء الباحثين في أن نستفيد من حضارة الغرب وننهل منها لكن ما يتناسب مع أصالتنا وقيمنا وأن يتم النهل أو الاقتباس بشكل إداري واع وعن طريق الانتقاء لما يلائمنا فنأخذ ما نراه أوفق لنا وندع غيرة ونضع ما نقتبسه في مكانه الصحيح من حياتنا ، مع التيقن أن الاقتباس يتم لمصلحة المقتبس لا لترسيخ قدم المقتبس عنه كي لا يتمكن منا كما يأمل الاستعمار الثقافي ، وذلك من منطلق أن الحضارة الإنسانية الحالية ليست ملكا لشعب بعينة بل أنها ارث الإنسانية جمعاء وقد ساهمنا فيها وساهم غيرنا فيها لكننا نفرق بين حضارة عطاء إنساني وحضارة استبعاد واستغلال واستلاب واغتصاب لعقول الآخرين وتمزيق لهوية الآخرين الثقافية والاجتماعية ، ثم نقول لهؤلاء الذين يركزون علي أن البث الإعلامي الفضائي وسيلة للتبادل الحضاري والعلمي والثقافي . هل من العدالة والحضارة أن يكون البث الإعلامي المعلوماتي والإخباري لا متوازن وباتجاه واحد ومضامين منتقاة موجهة إلي شعوب بعينها وبشكل سلبي مما يجعلها فريسة سهلة لهذا الإعلام ؟

    علي إيه حال فإنه لا خوف علي الإطلاق مما يوصف بأنه غزو ثقافي أو اختراق إعلامي مادمنا نحصن أنفسنا بالتعليم والتثقيف ونحرر برامجنا الإعلامية ونتوسع ونيسر توصيلها إلي جميع قطاعات الشعب .

    ولكن ليس معني ذلك أن نصم أذننا عن الثقافات الوافدة بل لابد أن يكون لنا موقف منها حينما نرى أنها تؤثر في ذاتيتنا الثقافية . ومن هنا علينا أن نلتمس الوسائل الكفيلة باتقاء الشر قبل وقوعه , ولكن ماذا نستطيع أن نفعله إزاء ما يفرض علينا فرضا عن طريق الأقمار الصناعية ؟ وكيف نحمي أبناءنا وبناتنا منه ؟ ليس أمامنا إلا المزيد من ثقافتنا الأصلية وقيمنا التي تحصننا ضد أي غزو ثقافي ، ثم علينا أن نرتفع بمستوي المادة الثقافية الإعلامية التي يتعرض لها المراهقون من خلال وسائل الإعلام ومن ثم يكون ذلك هدفا أساسيا إستراتيجيا في السياسة الثقافية والإعلامية للإنسان .

    خلاصة الفصل:
    وتأسيسا على ما سبق يمكن استخلاص ما يلي :
    1- ننا نواجه العديد من التحديات في هذا العالم المتغير ، فهناك تحدى ثورة تكنولوجيا الاتصال وتحدى الاحتكارات الكبرى آلتي تسيطر بقوة على الصف ووسائل الإعلام الإلكترونية ، مما أدى إلى تركيز مصادر التحكم في المعلومات الدولية ، وتأثير ذلك كله على حرية التعبير عن الرأي ، ومستقبل الصحافة والإعلام ، ومدى تمتعها بالحرية الحقيقية ، وهذا كله يتطلب مراجعة شاملة للتشريعات والقوانين الخاصة بالصحافة والإعلام وتنقيتها من العوائق القانونية والإجرائية لحرية الصحافة سعيا وراء تحقيق مزيد من التنوع التعددية .

    2- أضافت الثورة المعاصرة في تكنولوجيا الاتصال طابعا دوليا على كافة وسائل الإعلام الجماهيرية ، بحيث أصبح من الصعوبة بمكان التفرقة بين ما هو إعلام وطني و إعلام دولي فالإعلام الوطني الذي ينتجه مجتمع ما لمواطنيه ، قد أصبح له شكل من الأشكال مقصودا أو غير مقصودا – بعدا دوليا ، فالبرامج التي تبثها محطات التليفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وكندا واليابان ودول غرب أوربا والتي أعدت من الأساس لجمهورها المحلى ، أصبحت تشاهد عبر الأقمار الصناعية في أنحاء متفرقة من العالم وقد اكتسبت بذلك بعدا دوليا لم تسعى إليه أصلا ، ولكن تطور تكنولوجيا الاتصال جعل ذلك ممكنا ، ومن هنا فان هذه القنوات المحلية فقدت محلتها لان هذه القنوات تكنولوجيا يتم مشاهدتها خارج حدودها الوطنية ونطاقها المحلى ، وهو ما يؤكد أن وسائل الاتصال الجماهيرية أصبحت تتسم بالطابع الدولي أو العالمي نتيجة التغيرات الكبيرة في طبيعة شبكات الاتصال المحلية التقليدية الناتجة عن تكنولوجيا الاتصال الحديثة .

    3- لقد لفتت قضية البث الوافد وتأثيراته المرتقبة على المجتمع انتباه الكتاب والمعنيين بشئون الإعلام في مصر منذ بداية الثمانينات أثيرت هذه القضية على صفحات الصف والجرائد وفى الندوات العامة لكن كل الآراء التي أثيرت حول هذه القضية اتسمت بالتضارب وغلبة الطابع الانفعالي بعامة عليها وغياب التحليل المتعمق والرؤية الشمولية التي تضع القضية في إطارها الصحيح ؛ فهناك من رحب بمقدم هذا البث ووجد فيه إثراء للثقافة الإنسانية وفرصة طيبة وميسرة للإطلاع على منجزات العصر ، وأعرب في ذلك عن غبطته بما يتيحه البث المباشر من فرص طيبة للتخلص من احتكار السلطة للمعلومات ومن الممارسات المملة لأجهزة الإعلام المحلية ، وهناك من أعرب عن مخاوفه أثار في ذلك قضايا الأمن الثقافي الهيمنة الثقافية والغزو الثقافي والاختراق الثقافي والاستعمار الإلكتروني وإمبريالية الصورة التليفزيونية والذاتية الثقافية التي ستتعرض للتهديد .

    4- تؤدى تكنولوجيا الاتصال إلى تقلص الخبرات المشتركة التي تتيحها وسائل الاتصال الجماهيري مع معظم أفراد المجتمع ؛ ليحل مكانها خبرات مشتركة مع أفراد نفس الطبقة المتجانسة التي تشترك في نفس الخصائص والسمات ، في حين تحقق وسائل الاتصال الجماهيرية خبرات مشتركة اكبر وتماسك أفضل لأفراد المجتمع ، ويؤدى هذا التماسك إلى ضمان تحقيق الأهداف المشتركة لصالح المجتمع من خلال تحقيق هذه الأهداف ، وبدون هذا الأساس المشترك فان خطر التفتت واللامركزية سيكون كبير ، ومن أمثلة ذلك نظم الاتصال الكابي التي تتيح قدرا هائلا من برامج الترفيه المتشابهة ، والتي يمكن أن تؤدى إلى عزل أفراد المجتمع عن التعرض لمعلومات أخرى ؛ قد تكون أكثر أهمية وارتباطا بحياتهم وما ينطبق على المجتمعات ينطبق أيضا على الأسر ؛ فنتيجة التعامل الشخصي مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، يمكن أن تقل الخبرات المشتركة بين الزوج والزوجة أو بين الآباء و الأبناء ؛ مما يؤدى إلى صعوبة التفاهم والاشتراك في القيم ، وهو ما يؤدى إلى الانفصال والبعد عن واقع مجتمعهم ، ومن ثم شعورهم بالاغتراب وعدم الانتماء إليه ، وهو ما يقودنا إلى معرفة خصائص هذا الجمهور ومدى احتياجاته الثقافية والإعلامية ومدى الاشباعات التي تحققها وسائل الإعلام المصرية حيال هذا الجمهور ،


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 12:18 am